وهذا عندي قوي لأن التجارة هو أن يطلب به زيادة على رأس ماله ، وينوي
بها البيع كذلك ، فيجب الزكاة بظاهر الروايتين اللتين سبقتا . وقولهم التجارة عمل ،
قلنا لا نسلم أن الزكاة تتعلق بالفعل الذي هو البيع بل لم لا يكفي إعداد السلعة لطلب
الربح ، وذلك يتحقق بالنية ولأنه لو نوى القنية بأمتعة التجارة صح بالنية اتفاقا " ، فكذا
لو نوى الاكتساب .
مسألة : لا يجمع زكاة التجارة والعين في المال الواحد ، اتفاقا " ولقوله عليه السلام
( لا شئ في الصدقة ) فلو ملك أربعين شاة للتجارة وحال الحول وقيمتها نصاب . فإن
قلنا باستحباب التجارة سقطت هنا ، لأن الواجب مقدم على الندب ، وإن قلنا بالوجوب
قال الشيخ ( ره ) في الخلاف والمبسوط : تجب زكاة العين دون التجارة ، وبه قال
الشافعي في الجديد ، لأن وجوبها متفق عليه ولأن وجوبها مختص بالعين ، وفي
القديم تجب زكاة التجارة ، وبه قال أبو حنيفة وأحمد ، لأنها أحظ للمساكين والحجتان
ضعيفتان .
أما الاتفاق على الوجوب فهو مسلم لكن القائل بوجوب زكاة التجارة موجب
كما يوجب زكاة المال فلم يكن عنده رجحان .
وأما كونها مختصة بالعين ، فهو موضع المنع ، ولو سلم لم يكن في ذلك رجحان
لاحتمال كون ما يلزم القيمة أولى ، وأما كونه أحظ للفقراء فلا نسلم وجوب مراعاة
ألاحظ للمساكين ، ولم لا يجب مراعاة ألاحظ للمالك ، لأن الصدقة عفو المال
ومواساة فلا يكون سببا لا ضرار المالك ولا موجبة للتحكم في ماله .
ولو كان له عبيد للتجارة قيمتهم نصاب وجب عليه عند الحول زكاة الفطرة
والتجارة ، وبه قال الشافعي ، ومالك ، وأكثر أهل العلم . وقال أبو حنيفة : تجب
زكاة التجارة ، لأن الاجتماع منفي فتجب زكاة التجارة دون صدقة الفطرة لأنه أحظ
للفقراء .
المعتبر — صفحة 549
مساهمون: المحقق الحلي
ص٥٤٩