مسألة : لا يجبر الجنس بغير جنسه ، بمعنى أنه لو كان معه دون النصاب لم
يتمم بقيمة جنس آخر ولا بأجزائه . واتفق الجمهور على أنه لا يتمم نصاب الغنم
بغير جنسه . واختلفوا فيما عداه فقال أبو حنيفة : يضم الذهب إلى الفضة لأنها متفقة
في كونها أثمانا وأروشا وقيما للمتلفات . وقال أحمد في إحدى الروايات : يضم
الذهب إلى الفضة والحنطة إلى الشعير والقطنيات ، لأنها متفقة في الافتيات كما يضم
العلس إلى الحنطة وهو المحكي عن مالك وما ذهب أصحابنا إليه قال الشافعي .
لنا قوله عليه السلام ( ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة ) ( 1 ) وقوله ( ليس
فيما دون عشرين مثقالا من الذهب صدقة ) ( 2 ) وقوله صلى الله عليه وآله ( ليس فيما دون خمسة
أوسق من التمر صدقة ) ( 3 ) ويؤيد ذلك ما رواه إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام
في رجل عنده مائة درهم وعشرة دنانير قال : ( إن لم يفر بها فليس عليها زكاة )
قلت : ولا يكسر الدنانير على الدراهم ولا الدراهم على الدنانير قال : لا ( 4 ) . ولأنها
أموال مختلفة في القيم والصفات فلا يضم بعضها إلى بعض كالماشية .
وما احتج به الخصم ضعيف ، لأنا لا نسلم أن تساويهما فيما عددوه يوجب
ضم أحدهما إلى الآخر ، وأما العلس والحنطة فضمهما لاشتراكهما في الجنسية وكذا
السلت والشعير على قول من يرى ذلك .
[ القول في زكاه الغلات ]
أجمع فقهاء الإسلام على وجوب الزكاة في الغلات الأربع ، الحنطة ، والشعير
والزبيب ، وقد سلف بيان ذلك . وهل يجب فيها حق سوى الزكاة ؟ قال الشيخ ( ره )
هامش
1 ) سنن البيهقي ج 4 كتاب الزكاة ص 133 .
2 ) الوسائل ج 6 أبواب زكاة الذهب والفضة باب 1 ح 5 .
3 ) سنن ابن ماجة ج 2 كتاب الزكاة باب 6 .
4 ) الوسائل ج 6 أبواب زكاة الذهب والفضة باب 5 ح 3 .