فلا يجب قضاؤها كالكافر الأصلي .
لنا : عبادة وجبت بعد انعقاد وجوبها عليه ، فيلزمه قضاؤها ، ولأنا نجبره على
أدائه في حال الارتداد ، فيجبر على قضائها حال استقامته ، ولأن مقتضى الدليل
وجوب القضاء على كل مكلف بالأداء إذا اجتمعت فيه شرائط الوجوب ، ترك العمل
به في حق الكافر الأصلي ، ويعمل به فيما عداه ، وما احتجوا به مخصوص بما يلزمه
من حقوق الناس ، كالديون ، والقصاص ، وكما خص بذلك احتياطا وحسما لمادة
التسلط ، فكذا ما نحن بسبيله .
فرع
لا يقضي المرتد ما فات زمان إغمائه وجنونه ، قال الشافعي : يقضيه لأنه ترك
بسبب الارتداد ، فيسقط اعتبار الإغماء ، وقال الشيخ : إن كان الإغماء بسببه كشرب
المسكر ، والمرتد لزمه القضاء ، وإن كان من قبل الله كالجنون والإغماء لم يقض
ووجه ما ذكره الشيخ ( ره ) : إن الإغماء والجنون سبب لسقوط التكليف كما في
حق المسلم ، فيسقط القضاء في حق الكافر ، لاجتماعهما في السبب ، وقوله الفوات
بسبب كفره ، قلنا حق لكن القضاء يجب فيما وجب أداؤه ، ولا نسلم وجوب الأداء
مع الجنون والإغماء .
مسألة : من فاتته فريضة من يوم ولا يعلمها على اليقين صلى اثنتين وثلاثا "
وأربعا " ، وبه قال الثلاثة ، وقال أبو الصلاح : يقضي صلاة يوم ليحصل تعيين الفريضة
الفائتة في أحدها .
لنا : أن القضاء يتناول القدر الذي اشتغلت به الذمة ، وهو الصلاة الواحدة ،
فلا يلزم ما عداه ، لكن لما كانت الصلوات مختلفة احتاط في الإتيان بمختلفها ، واليقين
في النية يسقط لعدم العلم به ، وروى علي بن أسباط عن غير واحد من أصحابنا عن
أبي عبد الله عليه السلام قال : ( من نسي صلاة من صلاة يومه ولم يدر من أي صلاة هي
المعتبر — صفحة 412
مساهمون: المحقق الحلي
ص٤١٢