مسألة : يقضي صلاة السفر قصرا " ولو في الحضر ، وصلاة الحضر تماما " ولو
في السفر ، وقد أجمع العلماء : على قضاء صلاة الحضر تماما " حضرا وسفرا ، أما صلاة
السفر فعندنا تقضى قصرا " ، وكذا قال أبو حنيفة ، ومالك ، وقال أحمد : تقضى أربعا " ،
وكذا قال داود ، وهو أحد أقوال الشافعي ، لأن القصر رخصة في السفر وقد زال
محلها ، ولأنها وجبت قبل الذكر وهو حاضر ، فأشبه ما لو وجبت ابتداءا في الحضر .
لنا : صلاة وجبت قصرا " ، واستقرت بالفوات كذلك ، فتقضى كما فاتت ،
ولأن فرض المسافر القصر ، فكما لا تؤدى تماما " فكذا القضاء .
ومن طريق الأصحاب : ما رواه زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قلت : ( رجل فاتته
صلاة السفر فذكرها في الحضر ، قال : يقضيها كما فاتته إن كانت صلاة سفر أداها
في الحضر مثلها ) ( 1 ) وروى زرارة عن أبي جعفر محمد الباقر عليه السلام ( إذا نسي الرجل
صلاة أو صلاها بغير طهور وهو مقيم فليقضها أربعا " مسافرا " كان أو مقيما " ولئن نسي
ركعتين صلى ركعتين إذا ذكر مسافرا " كان أو مقيما " ) ( 2 ) .
وجواب الشافعي : إنها وإن كانت رخصة لكنها عزيمة سنبينه ، فيكون
قضائها كذلك ، وقوله وجبت عند الذكر ، قلنا : لكن لا ابتداء بل قضاء ، والقضاء
تابع للمقضي ، وفرق بين وجوبها ابتداءا وقضاءا ، فإن في الابتداء لا يجوز إسقاط
فرضها بركعتين ، وليس كذلك صلاة السفر .
مسألة : يقضي ( المرتد ) ما فات من العبادات زمان ردته ، وهو مذهب
الثلاثة ، وأتباعهم ، وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة ، ومالك : لا تقضى ، وعن
أحمد روايتان ، لقوله ( الإسلام يجب ما قبله ) ( 3 ) ولأنها عبادة تركها في حال كفره
هامش
1 ) الوسائل ج 5 أبواب قضاء الصلوات باب 6 ح 1 .
2 ) الوسائل ج 5 أبواب قضاء الصلوات باب 6 ح 4 .
3 ) مسند أحمد بن حنبل ج 4 ص 199 .