نر أحدا " من فقهاء الإسلام يحكم بفسوق من صلى منفردا " ، وما رووه لا حجة فيه على
الوجوب ، لأنه أجاز أن الجماعة تطرد الشيطان وإن الانفراد ربما يؤدي إلى استحواذه
وهو مؤذن بالاستحباب .
وقوله عليه السلام : ( فعليك بالجماعة يؤذن بالحث دفعا " للاستحواذ ، وكذا قوله لقد
هممت أن آمر بالصلاة : فاهتمامه ولم يفعل ولم يضيق دليل عدم الوجوب ، ولا ينبغي
ترك الجماعة إلا لعذر عام ، كالمطر ، والوحل ، والرياح الشديدة ، أو خاص ، كالمرض ،
والخوف ، ومدافعة الأخبثين ، وحضور الطعام مع قوة الشهوة ، أو فوات رفقة ، أو
هلاك طفل ، أو مداواة عليل ، ويمثل ذلك ما شاكله ، لكن لا ينتفي هذا الحث إلى
الوجوب ، ولا يجب على جار المسجد السعي وإن سمع إقامة الصلاة ، لقوله عليه السلام
( جعلت لي الأرض مسجدا وأينما أدركتني الصلاة صليت ) ( 1 ) وقوله عليه السلام ( لا صلاة
لجار المسجد إلا في المسجد ) ( 2 ) يراد به الاستحباب والمبالغة في نقصان ثواب المنفرد عن الجماعة .
مسألة : ولا يجمع في نافلة عدا ما استثني ، وهي ( صلاة الاستسقاء والعيدين ) .
مع اختلال شرائط الوجوب ، وهو اتفاق علمائنا ، وقال أحمد ، وجماعة منهم : يجوز
الاجتماع في النوافل وسن في الاستسقاء والكسوف والتراويح .
لنا : ما رووه عن زيد بن ثابت قال : ( جاء رجال يصلون بصلاة رسول الله
صلى الله عليه وآله فخرج مغضبا وأمرهم أن يصلوا النوافل في بيوتهم ) ( 3 ) وعنه عليه السلام ( أفضل الصلاة
صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة ) ( 4 ) .
ومن طريق الأصحاب رواية ابن سنان ، وسماعة بن مهران جميعا " عن أبي
هامش
1 ) صحيح البخاري ج 1 ص 91 و 119 ( مع تفاوت يسير ) .
2 ) سنن البيهقي ج 3 ص 57 .
3 ) سنن البيهقي ج 2 ص 494 .
4 ) سنن البيهقي ج 2 ص 494 .