حال قعود فعليه سجدتا السهو ، وبه قال الشافعي ، وأبو حنيفة ، لقوله عليه السلام ( لكل سهو
سجدتان ) .
روي من طريق الأصحاب ، ما يدل على ذلك رواه عمار عن أبي عبد الله ( سألته
عن السهو ما يجب فيه سجدتا السهو قال : إذا أردت أن تقعد من غير خلل فقمت أو
تقوم فقعدت أو تقرأ فسبحت ) ( 1 ) فينبغي أن نقول إن تلافاه لم يسجد للسهو
لنا : التمسك بالأصل ، ولأنه فعل وقع في محله فلا يجبر بالسجود ، وخبرهم
لا يعمل به مطلقا " ، فهو متروك الظاهر ، ومع خصوصيته تمنع تناوله موضع النزاع ،
وخبر الأصحاب نادر ينفرد به عمار الساباطي ، وهو فطحي ، فلا يعمل به ، ويعارضه
بما رواه سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( من حفظ سهوه فأتمه فليس عليه سجدتا
السهو ) ( 2 ) .
مسألة : سجدتا السهو ( بعد التسليم ) وهو اختيار أكثر الأصحاب ، وبه
قال أبو حنيفة ، وقال مالك : إن كان لنقصان فقبل التسليم ، وإن كان لزيادة فبعده ،
وبه قال قوم من أصحابنا ، لما روى سعد بن سعيد الأشعري قال الرضا عليه السلام ( في
سجدتي السهو إذا نقصت قبل التسليم وإذا زدت بعده ) ( 3 ) وللشافعي كالقولين ،
والمشهور عنه استحباب التقديم ، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله ( أنه سجد قبل التسليم ثم
سلم ) ( 4 ) وروي عن الزهري قال : ( كان آخر الأمرين السجود قبل التسليم ) ( 5 ) .
وروى مثله أبو الجارود عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( هما قبل التسليم فإذا سلمت
هامش
1 ) الوسائل ج 5 أبواب الخلل الواقع في الصلاة باب 32 ح 2 .
2 ) الوسائل ج 5 أبواب الخلل الواقع في الصلاة باب 23 ح 4 .
3 ) الوسائل ج 5 أبواب الخلل الواقع في الصلاة باب 5 ح 4 .
4 ) سنن البيهقي ج 2 ص 334 .
5 ) سنن البيهقي ج 2 ص 341 .