لنا : أن حكم النسيان مرفوع ، فيسقط اعتباره ، ولأنهم رووا ( أن النبي صلى الله عليه وآله
على اثنتين وتكلم ولم يعد ) ( 1 ) . ومن طريق الأصحاب روايات : منها رواية عبد الرحمن
ابن الحجاج عن أبي عبد الله عليه السلام ( سألته عن الرجل يتكلم في الصلاة ناسيا " يقول
أقيموا صفوفكم ، قال : يتم صلاته ويسجد سجدتي السهو ) ( 2 ) .
وجواب ما ذكره أبو حنيفة : أن دلالة الخبر على أن كلام الناس ليس من الصلاة ولا يلزم من ذلك الإبطال ، والبحث ليس إلا فيه ، وما ادعاه من أن ما يوجب الإعادة
عمدا " يوجب سهوا " ، ثم وقياسه على الطهارة باطل ، لأن إبطال الصلاة هناك لإبطال
الطهارة ، وهو فيهما واحد ، ولا كذلك الكلام لأن عمده منهي عنه دون سهوه ، إذ
لا يتحقق النهي مع السهو .
فأما رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام ( في الرجل يسهو في الركعتين ويتكلم ،
قال : يتم ما بقي تكلم أو لم يتكلم ولا شئ عليه ) ( 3 ) فغير دالة على سقوط سجود
السهو ، لأنه يحتمل نفي الإثم لا نفي السجود ، قال علماؤنا : ومن سلم في غير
موضعه ناسيا " سجد للسهو ، وبه قال الشافعي : وأبو حنيفة ، لأنه كلام زايد ، فيجب
كما لو تكلم بغيره .
ويؤيد ذلك : قوله عليه السلام ( لكل سهو سجدتان ) ( 4 ) وما رواه عمار عن أبي
عبد الله عليه السلام ( عن الرجل صلى ثلاث ركعات وظن أنها أربع فسلم ثم ذكر أنها ثلاث
قال : يبني على صلاته ويصلي ركعة ويتشهد ويسلم ويسجد سجدتي السهو ) ( 5 ) .
ومن شك بين الأربع والخمس وهو جالس سلم وسجد للسهو ، وبه قال
هامش
1 ) سنن البيهقي ج 2 باب الكلام في الصلاة على وجه السهو .
2 ) الوسائل ج 5 أبواب الخلل الواقع في الصلاة باب 4 ح 1 .
3 ) الوسائل ج 5 أبواب الخلل الواقع في الصلاة باب 3 ح 5 .
4 ) سنن ابن ماجة كتاب الإقامة باب 136 .
5 ) الوسائل ج 5 أبواب الخلل الواقع في الصلاة باب 3 ح 14 .