على وجه الجواز لا وجه اللزوم ، وأما ما ذكره الشافعي ، وأبو حنيفة : فهو قياس لا
جامع له ، ولأن سجدات الصلاة جزء من الصلاة ، فلا يلزم من الجزءان ما يلزم في
الجزء .
قال الشيخ في الخلاف : وهما واجبتان وشرط في صحة الصلاة ، وبه قال
مالك ، وقال الكرخي : واجبتان وليسا شرطا " ، وقال الشافعي ، وأكثر أصحاب أبي
حنيفة : هما مسنونتان . لنا : ما رويناه من الأحاديث المتضمنة للأمر بالسجود ، وظاهر
الأمر الوجوب ، ولأن النبي صلى الله عليه وآله سجد عقيب السهو على ما ذكروه فيكون السهو
سببا " ، ولأن متابعة النبي صلى الله عليه وآله في الصلاة واجبة ، فيتبع فيما يجبر به .
فروع
الأول : من نسيهما لزمه الإتيان بها ، تطاولت المدة ، أو لم تطل ، وقال أبو
حنيفة : ما لم يخرج عن المسجد أو لم يتكلم ، وقال الشافعي : ما لم تطل المدة وفي
حد التطاول له قولان ، أحدهما : ما لم يقم عن مجلسه ، وفي الجديد يرجع إلى
العرف . لنا : أنه مأمور بهما مطلقا " فيأتي بهما عند الذكر ، ليتحقق الامتثال ، ويؤيد
ذلك : ما رواه عمار عن أبي عبد الله عليه السلام ( في الرجل ينسى سجدتي السهو قال يسجدهما
متى ذكر ) ( 1 ) .
الثاني : قال الشيخ في الخلاف : إذا سهى بأنواع مختلفة ، أو متجانسة ،
فالأحوط أن يقول لكل سهو سجدتان ، وقال الأوزاعي : يتداخل متجانسها لا مختلفها ،
وقال باقي الفقهاء : لا يلزمه إلا سجدتان ، لأن النبي صلى الله عليه وآله في غير موضع تكلم ثم أتم
وسجد سجدتي السهو .
وجه ما ذكره الشيخ ( ره ) : إن كل واحد من تلك الأسباب لو أنفرد أوجب
هامش
1 ) الوسائل ج 5 أبواب الخلل الواقع في الصلاة باب 32 ح 2 .