السهو فامض في صلاتك فإنه يوشك أن يدعك فإنما هو من الشيطان ) ( 1 ) ولا تقدير
للكثرة شرعا " ، فيرجع إلى ما يسمى في العادة كثرة ، وذلك يجده الإنسان منه نفسه .
وقال بعض المتأخرين : هو الذي يكثر ويتواتر ، وحده أن يسهو في شئ واحد ،
أو فريضة واحدة ( ثلاث مرات ) أو يسهو في أكثر الصلوات الخمس ، أعني ثلاث
صلوات ، فيسقط بعد ذلك حكم السهو ، ولا يلتفت إلى سهو في الفريضة الرابعة ،
ويجب أن نطالب هذا القائل بمأخذ دعواه ، فإنا لا نعلم لذلك أصلا في لغة ولا شرع
والدعوى من غير دلالة تحكم .
مسألة : ولا حكم للسهو في السهو ، لأنه لو تداركه أمكن أن يسهو ثانيا " ، فلا
يتخلص من ورطة السهو ، ولأن ذلك حرج فيسقط اعتباره ، ولأنه شرع لإزالة حكم
السهو ، فلا يكون سببا " لزيادته ، ويؤيد ذلك من طريق الأصحاب : ما رواه حفص بن
البختري عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( ليس على السهو سهو ولا على الإعادة إعادة ) ( 2 )
وحفص هذا وإن كان ضعيفا " ، لكن قبول الأصحاب يجبر ضعفه .
مسألة : قال في الخلاف : ولا سهو على المأموم بل وجود سهوه كعدمه ، وقال
علم الهدى ( ره ) : ليس على المأموم إذا سهى سجدة السهو ، وهو قول جميع الفقهاء
وقال مكحول : إن قام مع قعود إمامه سجد للسهو ، ولا اعتبار بخلاف مكحول لانقراضه .
لنا : ما رواه الجمهور عن عمر بن الخطاب أن النبي صلى الله عليه وآله قال : ( ليس على
من خلف الإمام سهو فإن سهى الإمام فعليه وعلى من خلفه السهو فإن سهى المأموم
فليس عليه سهو والإمام كافيه ) ( 3 ) .
ومن طريق الأصحاب ما روي عن الرضا عليه السلام قال : ( الإمام يحمل أوهام من
هامش
1 ) الوسائل ج 5 أبواب الخلل الواقع في الصلاة باب 16 ح 1 .
2 ) الوسائل ج 5 أبواب الخلل الواقع في الصلاة باب 25 ح 1 .
3 ) سنن البيهقي ج 2 ص 352 .