به فيما يعم تكليفه ، لأن منصب النبوة يرتفع عن اختصاص ابن مسعود برواية
تكليف عام لازم للأمة بحيث لا ينقل عن النبي صلى الله عليه وآله من غير طريقه ، نعم إذا كان ندبا "
جاز أن يقتصر النبي صلى الله عليه وآله في إبلاغه بطريق الواحد .
لا يقال : القدر المشترك بين الروايات منقول من طرق متعددة وهو القدر الواجب
لأنا نقول : الظاهر أن كل واحد منهم نقل وختم نقله فأخذ المشترك طرح لكل واحدة
من الروايات وطعن في الناقل ولأن اسم التشهد مأخوذ من الشهادة وقولنا : التحيات
لله والسلام ليس من ألفاظ الشهادة فلا يقع عليه اسم التشهد ويجب أن يختص بما
يسمى شهادة ، لا يقال : اسم بعض الشئ قد يطلق على كله ، لأنا نقول ذلك مجاز
فلا يصار إليه .
الموضع الثاني : تقديمهم السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين على الشهادتين
فإنا نمنع جواز ذلك ونحكم فيه بإبطال الصلاة لأن التسليم خروج عن الصلاة لقوله
عليه السلام ( وتحليلها التسليم ) ( 1 ) ويلزمهم أن يكون الشهادتان خارجتين عن الصلاة لأنها
واقعة بعد التسليم .
ولو قال : إنما يخرج بقوله ( السلام عليكم ) قلنا : هذا تحكم لأن إطلاق
التسليم يتناول فعل السلام فاختصاص أحدهما بمراد صاحب الشرع تحكم ، ولأن
قوله ( علينا وعلى عباد الله الصالحين ) تتناول الحاضرين عن الصلحاء وغير هم من
صلحاء الغائبين وقوله السلام عليكم يختص الحاضرين فلو كان الخروج بالسلام
على الحاضرين مخرجا " عن الصلاة لكان السلام من الحاضرين وغيرهم أولى .
ويؤيد ما قلناه : ما روي عن أهل البيت عليهم السلام من طرق ، منها رواية الحلبي
عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( كلما ذكرت الله والنبي صلى الله عليه وآله فهو من الصلاة وإذا قلت
هامش
1 ) سنن البيهقي ج 2 ص 173 .