وأما المقاصد فثلاثة :
( الأولى ) في أفعال الصلاة وهي : واجبة ، ومندوبة ، والواجب ثمانية :
الأول : النية ، واجبة في الصلاة لقوله تعالى ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله
مخلصين له الدين ) ( 1 ) ولا يتحقق الإخلاص من دون النية ، ولأنها يمكن أن تقع
على وجه غير مرادة فلا يختص بمراد الشارع إلا بالنية ، ولما روي عن النبي صلى الله عليه وآله
( إنما الأعمال بالنيات ) ( 2 ) وما روي عن الرضا عليه السلام أنه قال ( لا عمل إلا بالنية ) ( 3 ) .
والإخلاص هو نية التقرب ، ومحلها القلب ، ولا اعتبار فيها باللسان ، ولا
يحتاج إلى تكلفها لفظا " أصلا ، كذا ذكره الشيخ في المبسوط والخلاف وقال بعض
الشافعية : يستحب أن يضاف اللفظ ، وقال آخرون منهم : يجب .
وقول الشيخ حسن ، لأن الأفعال يفتقر في وقوعها على وجوهها إلى الإرادة
وهي من فعل القلوب ولا أثر للفظ في اختصاص الفعل بوجه دون وجه فيسقط اعتباره
عملا بالأصل ، وهل هي جزء من الصلاة ؟ أو شرط في صحتها ؟ الأقرب أنها شرط ،
لأن الشرط هو ما يقف عليه تأثير المؤثر ، أو ما يقف عليه صحة الفعل ، ولأن أول
الصلاة التكبير والنية مقارنة أو سابقة فلا يكون جزء .
ويشترط في نية الصلاة تعيين الفريضة وكونها فرضا أداءا ، كذا قال الشيخ
( ره ) ، وقال ابن أبي هريرة ، يكفي نية الظهر لأن الظهر لا يكون إلا فرضا " ، وقال
المروزي : ينوي ظهرا " فريضة .
لنا جنس الفعل لا يستلزم وجوهه إلا بالنية ، كل ما أمكن أن يقع على أكثر
من وجه واحد افتقر اختصاصه بأحد الوجوه إلى النية فينوي الظهر ليتميز عن بقية
هامش
1 ) سورة البينة : 5 .
2 ) الوسائل ج 4 أبواب النية باب 1 ح 4 .
3 ) الوسائل ج 4 أبواب النية باب 1 ح 1 .