الرابع : البعير جنس يدخل تحته الذكر ، والأنثى ، والصغير ، والكبير ، كالإنسان .
الخامس : مما لم يتناوله التقدير في النزح قال في المبسوط : الاحتياط تقتضي
نزح الماء منه . وإن قلنا : بأربعين دلوا بخبر المنجرة كان سايغا ، والأحوط ما قلناه ،
ولا مأخذ عليه في هذا التردد ، لأن الرواية وإن كانت عنده حقا فلا بأس أن يأخذ
بالاحتياط استظهارا واستحبابا . ويمكن أن يقال : فيه وجه ثالث وهو أن كل ما لم
يقدر له منزوح لا يجب فيه نزح ، عملا برواية معاوية المتضمنة قول أبي عبد الله عليه السلام :
" لا تغسل الثوب ولا تعاد الصلاة مما يقع في البئر إلا أن ينتن " ( 1 ) ورواية ابن بزيع
" أن ماء البئر واسع لا يفسده شئ إلا أن يتغير ريحه أو طعمه " ( 2 ) وهذا يدل بالعموم ،
فيخرج عنه ما دلت عليه النصوص بمنطوقها أو فحواها ، ويبقى الباقي داخلا تحت
هذا العموم ، وهذا يتم لو قلنا : إن النزح للتعبد لا للتطهير ، أما إذا لم نقل ذلك ،
فالأولى نزح مائها أجمع .
السادس : إذا وقع أكثر من واحد فمات ، فإن كانت الأجناس مختلفة لم
يتداخل النزح ، " كالطير " و " الإنسان " ولو تساوى المنزوح " كالكلب " و " السنور "
وإن كان الجنس واحدا ففي التداخل تردد ، ووجه التداخل أن النجاسة من الجنس
الواحد لا تتزايد ، إذ النجاسة الكلبية والبولية موجودة في كل جزء ، فلا تتحقق
زيادة توجب زيادة النزح ، ووجه عدم التداخل أن كثرة الواقع تؤثر كثرة في مقدار
النجاسة ، فيؤثر شياعا في الماء زايدا ، ولهذا اختلف النزح بتعاظم الواقع وموته ،
وإن كان طاهرا في الحياة .
السابع : لو جفت البئر ثم عاد ماؤها ففي الطهارة تردد ، أشبهه أنه تطهر ، لأن
طهارتها بذهاب ماؤها ، وهو حاصل بالجفاف كما هو حاصل بالنزح ، فلو نبع بعد ذلك
هامش
1 ) الوسائل ج أبواب الماء المطلق باب 14 ح 10 ص 127 .
2 ) الوسائل ج 1 أبواب الماء المطلق باب 14 ح 7 ص 127 .