فالنبع طاهر لأنه نبع في محل طاهر .
الثامن : إذا أجري إليها الماء المتصل بالجاري لم تطهر ، لأن الحكم متعلق
بالنزح ولم يحصل .
التاسع : لا تنجس جوانب البئر بما يصيبها من ماء النزح ، لأن المشقة تلحق
به ، وهل يغسل الدلو بعد انتهاء النزح ؟ الأشبه لا ، لأنه لو كان نجسا لم يسكت عنه
الشرع ولأن الاستحباب في النزح يدل على عدم نجاستها ، وإلا لوجب نجاسة ماء
البئر عند الزيادة عليه قبل غسلها ، والمعلوم من عادة الشرع خلافه ، وتطهر عند
مفارقة الدلو الأخيرة وجه الماء ، وما يتقاطر عفو ، لأن الطهارة بالنزح وهو حاصل
عند مفارقة الماء ، فلا أثر لخروجها عن البئر
العاشر : ما لا يؤكل لحمه من الحيوان لو وقع وخرج حيا لم ينجس به ، لأن
المخرج ينضم انضماما شديدا لشدة حذره فلا يلقى الماء موضع النجاسة ، نعم لو كان
مجروحا وفي موضع الجرح دم ، أو كان عليه نجاسة تعلق بها حكم تلك النجاسة .
الحادي عشر : إذا وجد في البئر ما ينجسها بعد استعمالها ، فإن تحقق سبق
النجاسة على الاستعمال أعاد الطهارة والصلاة ، وإن جهل لم يعد ، لاحتمال وقوعها
بعده ، وعن أبي حنيفة في الجيفة : إن كانت منتفخة أو متفسخة عاد الصلاة ثلاثة
أيام ولياليها ، وإلا أعاد صلاة يوم وليلة . ومستنده خيال ضعيف . قال : لا تنجس البئر
بالبالوعة وإن تقاربتا ما لم تتصل نجاستها ، لكن يستحب تباعدهما قدر خمسة أذرع
إن كانت الأرض صلبة وإن كانت البئر فوقها ، وإلا فسبع ، أما أنها لا تنجس ، فلما
رواه محمد بن القاسم ، عن أبي الحسن " في البئر ، يكون بينها وبين الكنيف خمسة
أذرع وأقل وأكثر يتوضأ منها ؟ قال : ليس يكره من قرب ولا بعد يتوضأ منها ويغتسل
ما لم يتغير طعم الماء " ( 1 ) ولا ماؤها في الأصل طاهر فلا يحكم بنجاسته إلا مع العلم .
هامش
1 ) الوسائل ج 1 أبواب الماء المطلق باب 24 ح 7 ص 146 .