له أكثر من أربعين ، وإن كان لم يرد على عينه نص ، بل فحواه دل على ذلك ، فالشيخ
( ره ) لم يصر إلى إيجاب الكل إلا لتوهم أن النص لا يدل بمفهومه على نفي ما زاد على
سبعين ، ولو قال : سلمنا العموم لكنه مخصوص ، قلنا تخصيص العموم بالاحتياط
غير جائز ، وإنما يخص بالدليل القاطع . أما الاحتياط فليس من مختصات العموم
في شئ ، لأنه إنما يصار إليه عند عدم الدليل ، والعموم دليل فيسقط الاحتياط معه ،
وكذا المطلق دليل فلا يعتبر معه الاحتياط ، ومعارضته بالجنب غير واردة .
لأنا نجيب في وجوه : أحدها : إن الارتماس من الجنابة إنما يراد للطهارة ،
فيكون ذلك قرينة دالة على من له عناية بالطهارة وهو المسلم ، ولهذا قال الشيخ في
المبسوط : نزح منها سبع دلاء ولم يطهره .
الثاني : أن تقول : أما أن يكون هنا دليل يمنع من تنزيل خبر الجنب على
الكافر والمسلم ، وأما أن لا يكون ، فإن كان فالامتناع إنما هو لذلك الدليل ، وإن
لم يكن قلنا بموجبه سواء كان كافرا أو مسلما ، فإنا لم نره زاد على الاستبعاد شيئا ،
والاستبعاد ليس حجة في بطلان المستبعد .
الوجه الثالث : إن مقتضى الدليل " بالعموم " في الموضعين ، وامتناعنا
من استعمال أحد العمومين في العموم لا يلزم منه اطراح العموم الآخر ، لأنا نتوهم
أحد العمومين مخصصا فالتوقف عنه ، إنما هو لهذا الوهم فإن صح ، وإلا قلنا به مطلقا ،
فالالزام غير وارد ، ثم هذا ليس بنقض على مسئلتنا ، بل نقض على استعمال اللام
في " الاستغراق " أين كان ، فيلزم أن لا ننزل قوله : ( الزانية والزاني ) ( 1 ) على
العموم ولا قوله : ( والسارق والسارقة ) ( 2 ) لأنا لم ننزل الجنب هنا على العموم .
قال وللعذرة عشرة ، فإن ذابت فأربعون ، أو خمسون ، وهذا مذهب أبي جعفر بن
هامش
1 ) النور : 2 .
2 ) المائدة : 38 .