فرع
هذا الحكم يتناول الصغير ، والكبير ، والأنثى ، والذكر ، والمسلم ، والكافر ،
لأن ( الإنسان جنس معرف باللام ) وليس هناك معهود ، فيكون " اللام " معرفا للجنس ،
فيوجد الحكم بوجود الجنس أين كان ، وجنس الإنسان ثابت للكافر ، فيكون الحكم
متناولا له عملا بإطلاق اللفظ ، وشرط بعض المتأخرين الإسلام ، واحتج : بأن الكافر
نجس ، فعند ملاقاته حيا يجب نزح البئر أجمع ، والموت لا يطهره ، فلا يزول
وجوب نزح الماء ، قال : ولو تمسك بالعموم هنا لكان معارضا بقولهم ينزح ، لارتماس
الجنب سبع ، فإنه يشترط الإسلام ، إذ لا يقدم أحد من الأصحاب على القول في
الجنب بنزح سبع ، ولو كان كافرا ، وكما اشترط هنا الإسلام فكذا ثم
والجواب قوله : ملاقاة الكافر موجبة لنزح الماء قلنا : لا نسلم قوله : " أجمع
الأصحاب " قلنا : هذه دعوى مجردة ، بل نحن نقول : إنا لم نقف على فتوى
بذلك أصلا فكيف يدعي الإجماع ، ولو قال : ذكر " الشيخ " ذلك في المبسوط
قلنا : قوله في المبسوط : ليس دليلا بمجرده فضلا أن يدعي به الإجماع ، ثم
" الشيخ " لم يجزم بذلك ، لأنه يقول : ما لم يرد فيه مقدر منصوص ، يجب منه نزح
الماء احتياطا ، وإن قلنا : بجواز أربعين دلوا للخبر كان سايغا ، غير أن الأحوط الأول ،
فالشيخ إنما صار إلى الاحتياط استظهارا لا قطعا ، ثم إنه علل إيجاب نزح الماء في
الكافر بأنه لا دليل على مقدر ، ونحن نقول : الدليل موجود ، لأن لفظ الإنسان إذا
كان متناولا للمسلم ، والكافر ، يجري مجرى النطق بهما ، فإذا وجب في موته
سبعون لم يجب في مباشرته أكثر ، لأن الموت يتضمن المباشرة فيعلم نفي ما زاد من
مفهوم النص .
وهذا كما تقول : في الجواب عن الخنزير إذا وقع وخرج حيا ، فإنه لا يجب
المعتبر — صفحة 63
مساهمون: المحقق الحلي
ص٦٣