فقاله الخمسة وأتباعهم ، والمستند رواية عمرو بن سعيد ، عن أبي جعفر عليه السلام ، وإن
ضعف سندها فالشهرة تؤيدها ، فإني لم أعرف من الأصحاب رادا لها في هذا الحكم ،
والطعن فيها بطريق التسوية بين الجمل ، والحمار ، والبغل غير لازم ، لأن حصول
التعارض في أحد الثلاثة لا يسقط استعمالها في الباقي ، وقد أجاب بعض الأصحاب
بأنه من الجايز أن يكون الجواب وقع عن الحمار والبغل دون الجمل ، إلا أن هذا
ضعيف ، لأنه يلزم منه التعمية في الجواب وهو ينافي حكمه المجيب .
وقد روى ابن أذينة ، وزرارة ، ومحمد بن مسلم ، وبريد بن معاوية ، عن أبي
عبد الله وأبي جعفر عليهما السلام " في البئر فيها الدابة ، والفأرة ، والكلب ، والطير ، فيموت ،
قال : يخرج من البئر ثم ينزح . دلاء ، ثم اشرب وتوضأ ( 1 ) " ومثله روى البقباق ، عن
أبي عبد الله عليه السلام ( 2 ) ، لكن هذه لم يتضمن قدر الدلاء التي تنزح ، ومن المحتمل أن
يكون ذلك مما يبلغ الكر ، فيكون العمل بالبينة أولى ، قال : وكذا قال الثلاثة :
في الفرس ، والبقرة ، قال في المبسوط : ينزح كر للحمار ، والبقرة ، وما أشبههما .
وقال في النهاية : للحمار والبقرة والدابة . وكذا قال " علم الهدى ره " في المصباح .
وقال المفيد في المقنعة : وإن مات فيها حمار ، أو بقرة ، أو فرس ، وأشباهها من
الدواب ولم يتغير الماء نزح منها كر من الماء ونحن نطالبهم بدليل ذلك .
فإن احتجوا برواية عمرو بن سعيد ، قلنا : هي مقصورة على الجمل ، والحمار ،
والبغل ، فمن أين يلزم في البقرة ؟ فإن قالوا هي مثلها في العظم ، طالبناهم بدليل
التخطي إلى المماثل من أين عرفوه لا بد له من دليل ، ولو ساغ البناء على المماثلة
في العظم لكانت البقرة كالثور ، ولكانت الجاموس كالجمل ، وربما كانت فرس في
عظم الجمل فلا تعلق إذا بهذا وشبهه .
هامش
1 ) الوسائل ج 1 أبواب الماء المطلق باب 17 ح 5 .
2 ) الوسائل ج 1 أبواب الماء المطلق باب 17 ح 6 .