عمار ، وكلهم فطحية ، وبضعف المتن بما تضمن من إيجاب نزح الماء كله للكلب
أو الفأرة ، أو الخنزير ، وهو متروك في فتوى الأصحاب . وربما قيل إن المذكورين
وإن كانوا فطحية فإنه مشهود لهم بالثقة فلا طعن في روايتهم إذا لم يكن لها معارض
من الحديث السليم ، ولأن إيجاب نزح الماء كله في هذه إما على الاستحباب ، وإما
كما فسره " الشيخ ره " في التهذيب أن المراد بذلك إذا تغير الماء . وقال الشيخان
والأتباع الثلاثة : إذا غلب الماء تراوح عليها أربعة رجال .
واستدل الشيخ برواية عمرو بن سعيد ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : " سألته حتى
بلغت الحمار ، والجمل ، والبغل ، قال كر من ماء ( 1 ) " وإن كان كثيرا قال الشيخ :
وتراوح عليها أربعة رجال على نزح الماء يوما يزيد عن كر . وهذه الرواية تساوي
الأولى في السند ، ولا تدل على موضع النزاع ، لأنه اكتفى بنزح الكر وتراوح
الأربعة وإن زاد عن الكر لا يدل على أنه يقوم مقام ما يوجب نزح الماء كله ، فلهذا
عدلنا عن تأويل هذه الرواية إلى والأولى ، وإن ضعف سندها ، فإن الاعتبار
يؤيدها من وجهين :
أحدهما : عمل الأصحاب على رواية عمار الثقة ، حتى أن " الشيخ ره " ادعى
في العدة إجماع الإمامية على العمل بروايته ، ورواية أمثاله ممن عددهم .
الثاني : إنه إذا وجب نزح الماء كله وتعذر ، فالتعطيل غير جايز ، والاقتصار على
نزح البعض تحكم ، والنزح يوما يتحقق معه زوال ما كان في البئر فيكون العمل به
لازما واختلف ألفاظ الأصحاب في التحديد ، فقال " المفيد : " من أول النهار إلى
آخره ، وتبعه الحلبي ، وسلار ، وقال " ابن بابويه " و " علم الهدى " : من غدوة إلى
العشاء ، ومعنى هذه الألفاظ متقاربة ، فيكون النزح من طلوع الفجر إلى غروب
الشمس أحوط ، لأنه يأتي على الأقوال قال : ولموت البغل والحمار كرا . أما " الحمار "
هامش
1 ) الوسائل ج 1 أبواب الماء المطلق باب 15 ح 5 .