الثالثة : رواية محمد بن أبي عمير ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد الله عليه السلام
قال : " الكر ألف ومائتا رطل " ( 1 ) وعلى هذه عمل الأصحاب ، ولا طعن في هذه
بطريق الإرسال لعمل أصحاب الحديث بمراسيل ابن أبي عمير ، ولو كان ذلك ضعيفا
لا نجبر بالعمل ، فإني لا أعرف من الأصحاب رادا لها فلهذا قلنا في أصل الكتاب
على الأشهر ، لضعف ما عداها من الروايات ، ويؤيدها أيضا تفسير الهروي لرواية
الكر " فإنه ذكر عن النضر أن الكر بالبصرة ستة أوقار " وقال الجوهري : " الوقر "
يستعمل للبغل والحمار إذا تقرر هذا فهل الوزن عراقي أو مدني ؟ قال الشيخان في
النهاية والمبسوط والجمل والمقنعة : عراقي . وقال ابن بابويه في كتابه وعلم الهدى
في المصباح : مدني . ورطل العراقي مائة وثلاثون درهما ، والمدني مائة وخمسة
وتسعون درهما . فيكون العراقي ثلثي المدني ، وفي القولين احتمال ، لكن تنزيله
على العراقي أولى لمقاربته وما تضمنته رواية الأشبار ، ولأنه إذا نزلت ستمائة الرطل
على المدني قاربت العراقي ، ولأن الأصل الطهارة حتى تعلم قذارة الماء والعلم لا
يتحقق مع الاحتمال .
فروع
الأول : من اعتبر الأشبار ، راعى الغالب لا ما يندر . الثاني : هل التقدير
تحقيق أو تقريب ؟ الأشبه التحقيق . لأنه تقدير شرعي فيتعلق الحكم باعتباره . الثالث :
أطلق بعض فقهائنا الحكم بنجاسة ماء الأواني عند ملاقاة النجاسة ، ولعله نظر إلى
إطلاق الحديث بنجاسة ماء الإناء عند وقوع النجاسة ، لكن ذلك مقيد بغير الكر ،
وتقديمه في العمل أولى ولأن الإطلاق في الآنية إنما هو على الغالب ، إذ وجود إناء
يسع كرا نادر ويدل على هذا الاحتمال ما ذكره " الشيخ ره " في التهذيب فإنه ذكر
هامش
1 ) الوسائل ج 1 أبواب الماء المطلق باب 11 ح 1 .