منه ؟ فقال : إن لم يكن شئ يستبين في الماء فلا بأس ، وإن كان شيئا بينا فلا يتوضأ
منه " ( 1 ) وهذا ليس بصريح في إصابة الماء ، ولعل معناه إذا أصاب الإناء وشك في
وصوله إلى الماء اعتبر بالإدراك ، ويشهد لذلك ما رواه الكليني بإسناده عن علي بن
جعفر ، عن أخيه موسى عليه السلام قال : " وسألته عن رجل رعف وهو يتوضأ ، فتقطر قطرة في
إنائه ، هل يصلح الوضوء منه ؟ فقال لا ولم يعتبر الاستبانة " ( 2 ) .
الثاني : الغديران الطاهران إذا وصل بينهما بساقية صارا كالماء الواحد ، فلو
وقع في أحدهما نجاسة لم ينجس ، ولو نقص كل واحد منهما عن الكر إذا كان
مجموعهما مع الساقية كرا فصاعدا .
الثالث : لو نقص الغدير عن كر فنجس فوصل بغدير فيه كر ففي طهارته تردد ،
الأشبه بقاؤه على النجاسة لأنه يمتاز عن الطاهر والنجس لو غلب على الطاهر نجسه
مع ممازجته ، فكيف مع مباينته .
الرابع : لو وقع فيه " مايع طاهر " فاستهلكه الماء مع قلته جاز استعمالها
أجمع في الطهارة ، لأن المستهلك في المطلق يعود بحكم المطلق ، فكأنه كله ماء ،
ولو كان " المايع نجسا " فإن غلب على أحد أوصافه المطلق كان الكل نجسا ، ولو
لم يغلب أحد أوصافه وكان الماء كرا فإن استهلكته الماء صار بحكم المطلق ، وجاز
استعمالها أجمع ، ولو كانت النجاسة جامدة جاز استعمال الماء حتى ينقص عن الكر ،
ثم ينجس الباقي لما فيه من عين النجاسة .
الخامس : الماء النجس لا يجوز استعماله في رفع حدث ولا إزالة خبث
مطلقا ، ولا في أكل ، ولا شرب إلا مع الضرورة ، وأطلق " الشيخ " المنع من
استعماله إلا عند الضرورة لنا أن مقتضى الدليل جواز الاستعمال ترك بالعمل فيما
هامش
1 ) الوسائل ج 1 أبواب الماء المطلق باب 8 ح 1 .
2 ) الوسائل ج 1 أبواب الماء المطلق باب 13 ح 1 .