ومن طريق الأصحاب ما رواه محمد بن مسلم قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن
آنية أهل الذمة والمجوس فقال : " لا تأكلوا في آنيتهم ولا من طعامهم الذي يطبخون
ولا في آنيتهم التي يشربون فيها الخمر " ( 1 ) . وأما الكراهية مع الجهالة فلاحتمال
النجاسة وما يقتضيه الاحتياط للطهارة .
والجواب عما ذكروه من وجوه :
أحدها : الطعن في الرواية والمطالبة بتصحيحها .
والثاني : معارضتها برواية ابن أبي ثعلبة وهي من مشاهير الروايات فيكون
أرجح .
والثالث : يحتمل أن يكون ذلك قبل تنجيسهم ، ثم ما ذكروه فعل والقول
أرجح منه ، وأما خبر عمر فيجوز أن يكون رأيا رآه ، فلا يعارض المنقول عن النبي صلى الله عليه وآله
مسألة : ولا يستعمل من الجلود إلا ما كان طاهرا في حال الحياة ذكيا ، ويكره
مما لا يؤكل لحمه حتى يدبغ على الأشبه ، وهنا بحوث :
الأول : جلد الميتة لا يطهر بالدباغ ، ولو كان طاهرا في حال الحياة ، وهو
مذهب الستة وأتباعهم ، وبه قال أحمد بن حنبل ومالك في إحدى الروايتين عنهما
ومثله روي عن عايشة ، وعمر وابنه ، وأطبق الباقون على طهارة جلد ما يؤكل واختلفوا
فيما عداه والشافعي يطهر كل جلد عدا الكلب والخنزير ، وبه قال ابن الجنيد وأبو
حنيفة يطهر جلد الكلب أيضا .
واستدلوا بقوله عليه السلام " أيما إهاب دبغ فقد طهر " ( 2 ) وبخبر شاة ميمونة ولأن
نجاسة الجلد إنما هو لاتصال الرطوبات به ، فإذا زالت الرطوبة بالدبغ كان طاهرا .
واحتج الشاذ منا بما رواه الحسين بن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام في جلد
هامش
1 ) الوسائل ج 2 أبواب النجاسات باب 72 ح 2 .
2 ) سنن أبي داود ج 4 كتاب اللباس ص 66 .