تنتفعوا من الميتة باهاب ولا عصب " ( 1 ) وهو صريح في التأخير فيكون ناسخا على أن
ما ذكروه لو كان مشروعا لما خفي عن عايشة وعمرو بن عمر ، لأن الموت في الدواب
كثير والاحتياج إلى جلودها مطرد ، فلو طهر بالدباغ لما أخل به مخل إلا نادرا ،
وكانت مشروعيته ظاهرة بين الأصحاب ، لأنه من باب ما لو كان لظهر .
وبهذا الجواب يخرج خبر شاة ميمونة على أنه قد روى عبد الرحمن بن الحجاج
عن جعفر بن محمد الصادق عليه السلام قلت : أشتري الفراء من سوق المسلمين فيقول صاحبها
هي ذكية هل يصلح أن أبيعها على أنها ذكية فقال : لا ، قلت : وما أفسد ذلك قال " استحلال
أهل العراق لميتة وزعموا أن دباغ جلد الميتة ذكوته ثم لم يرضوا أن يكذبوا في
ذلك إلا على رسول الله صلى الله عليه وآله " ( 2 ) .
وفي رواية علي بن مغيرة قلت لأبي عبد الله : الميتة ينتفع بشئ منها فقال : لا
فقلت قوله ما كان على أهل هذه الشاة أن ينتفعوا بإهابها قال : " كانت لسودة بنت زمعة
وكانت مهزولة فتركوها حتى ماتت فقال : ما كان على أهلها إذ لم ينتفعوا بلحمها أن
ينتفعوا بإهابها أي بالذكاة " ( 3 ) ، ولم يذكر الضميمة التي أوردناها من قولهم عنه عليه السلام
إنما يحرم لحمها ، وجعفر الصادق عليه السلام أعرف بالنقل على أن الانتفاع المطلق لا يستلزم
الطهارة لأنه يصدق بالجز .
فرع
وهل يجوز الانتفاع بها في اليابس فيه تردد ، أشبهه أنه لا يجوز لعموم النهي
هامش
1 ) مسند أحمد ج 4 ص 310 ولم نجد صدرها في كتبهم ولكن يوجد ذيلها في سنن
البيهقي والمسند وغيرهما .
2 ) الوسائل ج 2 أبواب النجاسات باب 61 ح 2 .