عن الانتفاع ، وفي رواية عن أحمد بن حنبل بالجواز للقياس على الانتفاع بالكلب
مع نجاسته ، ولقوله عليه السلام " لا تنتفعوا بإهابها " ( 1 ) والقياس عندنا باطل ، وخبر الشاة
قد بينا ضعفه .
البحث الثاني : ما لا يؤكل لحمه من الحيوان الطاهر في الحياة كالسباع
يقع عليه الذكاة ، وقال الشافعي لا تطهر بالذكاة ما لا يؤكل لحمه ، وإنما يطهر بالدباغ .
لنا قوله تعالى * ( إلا ما ذكيتم ) * ( 2 ) والتذكية هي الذباحة ، فيكون مطهرة
باعتبار وقوع صورتها إذا كان المذبوح طاهرا ، ولأنها تخلي الحيوان عن العفن
المقتضي للتحريم ، وعن الصادق عليه السلام " لا تصل فيما لا يؤكل لحمه ذكاه الذبح أو
لم يذكه " ( 3 ) ، وهذا دال على أن الذبح مطهر ، وسيأتي له مزيد بيان في باب الذبائح
إن شاء الله .
البحث الثالث : ما لا يؤكل لحمه من السباع إذا ذبح جاز استعماله ، وإن لم
يدبغ لكن لا يصلى في شئ منه ، ولو دبغ إلا ما نستثنيه وقال الشيخ في الخلاف
والمبسوط والنهاية وعلم الهدى في المصباح : لا يستعمل حتى يدبغ .
لنا أن الذكاة يقع عليه فيستغنى بها عن الدباغ ، لأنها لو لم تقع عليه لكان ميتة
والميتة لا يطهر بالدباغ لكن يكره استعماله قبل الدباغ تفصيا من الخلاف ، فلهذا
كان الأشبه كراهية استعماله قبل الدباغ لا تحريمه ولا بأس بما يدبغ بالقرظ والشب
والأشياء الطاهرة ولا يجوز بالأشياء النجسة ، فهل يطهره ؟ قال ابن الجنيد : لا ، والأشبه
أنها إن كانت مذبوحة يطهر بالغسل ولو دبغت بالنجاسة .
وما رواه السياري عن أبي يزيد القسمي ، عن أبي الحسن علي الرضا عليه السلام أنه
هامش
1 ) مسند أحمد ج 4 ص 310 .
2 ) سورة المائدة : 3 .
3 ) الوسائل ج 3 أبواب المصلي باب 2 ح 1 ( مع اختلاف يسير ) .