الجنابة والبول مرة .
واحتجاج الشيخ بالإجماع بعيد من روايته المرة ، ثم إنا نطالبه بتحقيق
الإجماع ولا يكفي روايتهم ما رواه عمار ، لأنهم كلهم لم يرووه ، ولا من يعلم أن
الإمام في جملتهم ، ورواية عمار سندها فطحية فلا تنهض حجة ، ثم هي معارضة
برواية المرة على ما ذكره ، وهو أولى لأنها مطابقة للبراءة الأصلية .
والذي يقوى عندي الاقتصار في اعتبار العدد على الولوغ وفيما عداه على
ذلك النجاسة وغسل الإناء بعد ذلك المرة واحدة ، لحصول الغرض من الإزالة
ويضعف ما ينفرد به عمار وأشباهه وإنما اعتبرنا في الخمر والفأرة الثلاث ملاحظة
لاختيار الشيخ ، والتحقيق منه ما ذكرناه .
مسألة : أواني المشركين طاهرة ما لم يعلم نجاستها بمباشرتهم أو ملاقاة
نجاسة ، والضابط أن الآنية في الأصل على الطهارة ، فلا يحكم بالنجاسة إلا مع اليقين
بورود المنجس ، وحينئذ أما أن يكون ذلك معلوم الحصول فتكون نجسة ، أو معلوم
الانتفاء فتكون طاهرة ، أو مشكوكا فيه فيكون استعمالها مكروها .
ويستوي في ذلك المجوسي ، ومن ليس من أهل الكتاب ، وفي الذمي روايتان
أشهرهما النجاسة نجاسة عينية ، ونجاسة ما يلاقيه بالمائع ، وخالف الشافعي وأبو حنيفة
ولم ينجساها إلا مع اليقين بملاقاة نجاسة غير المباشرة ، لما رووا أن النبي صلى الله عليه وآله
توضأ من مزادة مشركة وتوضأ عمر من جرة نصرانية ( 1 ) .
لنا ما دللنا عليه من نجاستهم ومع تسليمها يزول الخلاف ، ولما رووه عن أبي
ثعلبة الحشني قلت : يا رسول الله صلى الله عليه وآله إنا بأرض أهل الكتاب أفنأكل في أبنيتهم
فقال : " إن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها وإن لم تجدوا غيرها فاغسلوها وكلوا فيها " ( 2 ) .
هامش
1 ) سنن البيهقي ج 1 كتاب الطهارة ص 32 .
2 ) سنن البيهقي ج 1 كتاب الطهارة ص 33 .