إلي بخطه " أن الماء والنار قد طهراه " ( 1 ) .
وفي استدلال الشيخ إشكال . أما الإجماع فهو أعرف به ونحن فلا نعلمه هنا .
وأما الرواية فمن المعلوم أن الماء الذي يمازج الجص هو ما يحيل به ، وذلك لا يطهر
إجماعا ، والنار لم تصيره رمادا ، وقد اشترط صيرورة النجاسة رمادا وصيرورة العظام
والعذرة رمادا بعد الحكم بنجاسة الجص غير مؤثر طهارته .
ويمكن أن يستدل بإجماع الناس على عدم التوقي من دواخن السراجين
النجسة ولو لم يكن طاهرا بالاستحالة لتورعوا منه . ومن هذا الباب ما ذكره الشيخ
في الخلاف ، قال : إذا طبخ الطين حتى صار خزفا أو آجرا طهر نظرا إلى كونه
محترقا فجرى مجرى الرماد عنده .
الثاني : إذا استحالت الأشياء النجسة ترابا كالعذرة اليابسة والميتات ففي
طهارتها تردد ، قال الشيخ في باب التيمم : يجوز التيمم بتراب القبر منبوشا كان أو
غير منبوش ، وهذا الإطلاق منه يقتضي الطهارة .
وقال في موضع آخر : إذا نبش قبر وأخرج ترابه وقد صار الميت رميما
وأخلط بالتراب ، فلا يجوز السجود على ذلك التراب لأنه نجس ، ويمكن أن يكون
قوله بالطهارة أرجح بتقدير أن يصير النجاسة ترابا لقوله عليه السلام " جعلت لي الأرض
مسجدا وترابها طهورا أينما أدركتني الصلاة صليت " ( 2 ) وقوله عليه السلام " التراب
طهور " ( 3 ) .
هامش
1 ) الوسائل ج 2 أبواب النجاسات باب 81 ح 1 .
2 ) السنن للنسائي ج 1 ص 210 مع اختلاف في ذيله .
3 ) سنن أبي داود ج 1 كتاب الطهارة ص 105 ( مع اختلاف يسير ) .