لنا أن المغسول يطهر لأن الماء من شأنه التطهير وهو قابل فيحقق الطهارة .
وما ذكره ابن القاضي ليس بحجة ، لأن الملاقي له أجزاء جافة يؤثر فيها نجاسة
المجاور لأنه لو أثرت لزم نجاسة كل مجاور حتى يلزم نجاسة العالم بنجاسة واحدة
لأن بينهم أجزاء أرضية متصلة .
مسألة : روى أحمد بن محمد عن محمد بن إسماعيل عن بعض أصحابنا
عن أبي الحسن عليه السلام قال : " طين المطر لا بأس به أن يصيب الثوب إلى ثلاثة أيام
حتى يعلم أن شيئا نجسه بعد المطر وإن أصابه بعد ثلاثة أيام غسله وإن كان الطريق
نظيفا لم يغسله " ( 1 ) ووجه هذا أن الغيث لا ينجس بملاقات النجاسة ما لم يغلب على
أحد أوصافه فإذا مضى ثلاثة أيام ، استحب إزالته لما يمازجه من الأشياء المستقذرة
طبعا وإن لم يمازجه شئ فهو على الإباحة فإن تيقن ملاقاة نجاسة بعد المطر أي
بعد انقطاع المطر ، وجب إزالته .
مسألة : الأعيان النجسة لا تطهر بالاستحالة . وقال أبو حنيفة : يطهر بالقياس
على الخمر وجلود الميتة إذا دبغت وحكي عنه ، أنه لو وقع خنزير في ملاحة فاستحال
ملحا طهر .
لنا أن النجاسة قائمة بالأجزاء النجسة لا بأوصاف الأجزاء فلا تزول بتغير
أوصاف محلها ، وتلك الأجزاء باقية فتكون النجاسة باقية لانتفاء ما يقتضي ارتفاعها .
وهنا بحث في مواطن :
الأول : إذا أحالت النار الأعيان النجسة رمادا قال الشيخ في الخلاف : يطهر
واستدل بإجماع الفرقة ، وبما رواه الحسن بن محبوب قال سألت أبا الحسن عليه السلام
عن الجص توقد عليه العذرة وعظام الموتى ويجصص به المسجد ويسجد عليه فكتب
هامش
1 ) الوسائل ج 2 أبواب النجاسات باب 75 ح 1 .