ويدل على ما قلناه ، ما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله قال " لا تشربوا في آنية الذهب
والفضة ولا تأكلوا في صحافها فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة " ( 1 ) . وهذا يدل
بالبينة على تحريم الاستعمال مطلقا . وقال عليه السلام " الذي يشرب في آنية الفضة إنما
يجرجر في بطنه نار جهنم " ( 2 ) .
ومن طريق الأصحاب ما رواه ابن سرحان عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " لا
تأكل في آنية الذهب والفضة " ( 3 ) . وعن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام أنه
" نهى عن آنية الذهب والفضة " ( 4 ) . وأما المفضض ففيه قولان : قال في الخلاف :
ما يدل على مساواته لآنية الذهب والفضة . وقال في المبسوط : بالجواز ، وبه قال
أبو حنيفة والوجه الكراهية .
لنا أن في استعماله فخرا وبطرا وتعطيلا للمال مع إمكان تحصيل الغرض من
دونه ، ولما رواه بريد عن أبي عبد الله عليه السلام أنه كره الشرب في الفضة وفي القداح
المفضضة ( 5 ) . وكذلك أن يدهن في مدهن مفضض ، والمشط ، كذلك .
ويدل على أن المراد بالكراهية هنا التنزه ما رواه عبد الله بن سنان عن أبي
عبد الله عليه السلام قال : " لا بأس أن يشرب الرجل في القدح المفضض واعزل فمك عن
موضع الفضة " ( 6 ) . وهل عزل الفم عن موضع الفضة واجب أم مستحب ؟ قال في
المبسوط واجب والأشبه الاستحباب عملا بالاستصحاب .
ويؤيده ما رواه معاوية بن وهب عن أبي عبد الله عليه السلام سأل عن القدح فيه ضبة
هامش
1 ) سنن البيهقي ج 1 كتاب الطهارة ص 28 .
2 ) سنن البيهقي ج 1 كتاب الطهارة ص 27 .
3 ) الوسائل ج 2 أبواب النجاسات باب 65 ح 2 .
4 ) الوسائل ج 2 أبواب النجاسات باب 65 ح 3 .
5 ) الوسائل ج 2 أبواب النجاسات باب 66 ح 2 .
6 ) الوسائل ج 2 أبواب النجاسات باب 66 ح 5 .