الصلاة والقليل منجس فيجب إزالته كالكثير ولأن العفو عن النجاسة مستفاد من
الدلالة ، وحيث لا دلالة له فلا عفو .
ويؤيد ذلك الأحاديث الدالة على وجوب إزالة النجاسات على الإطلاق .
وأبو حنيفة قاس النجاسات تارة على الدم ، وتارة على العفو عن موضع النجو والوجهان
ضعيفان .
أما الدم فقد يمكن أن يكون العفو عنه لعموم البلوى به فإن الإنسان لا يكاد
يخلو منه أما بسبب حكمه أو بثرة أو غير ذلك ، ولا كذا غيره من النجاسات فلا يلزم
عن العفو فيه عما دون الدرهم العفو عن غيره ، وكذا موضع النجاسة أمر يتكرر على
الإنسان ، والتمكن من الماء قد لا يتفق فاقتصر فيه على الاستنجاء وعفي عن أثر النجو
تخفيفا ، ولا يلزم من التخفيف هنا التخفيف في غيره لجواز أن يكون التخفيف لما
يختص به موضع النجو من التكرار وعموم الابتلاء .
مسألة : الدماء النجسة أقسام ثلاثة :
الأول : دم الحيض ، قال الأصحاب يجب إزالته قليله وكثيره ، وروي ذلك
عن أبي بصير قال " لا تعاد الصلاة من دم لا يبصره إلا دم الحيض فإن قليله وكثيره
في الثوب إن رآه وإن لم يره سواء " ( 1 ) .
لا يقال الراوي له عن أبي بصير أبو سعيد ، وهو ضعيف والفتوى موقوفة على
أبي بصير ، وليس قوله حجة ، لأنا نقول الحجة عمل الأصحاب بمضمونه وقبولهم
له ، فإن أبا جعفر بن بابويه قاله والمرتضى والشيخان وأتباعهما .
ويؤيد ذلك أن مقتضى الدليل وجوب إزالة قليل الدم وكثيره عملا بالأحاديث
الدالة على إزالة الدم لقوله عليه السلام لأسماء " حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه بالماء " ( 2 )
هامش
1 ) الوسائل ج 2 أبواب النجاسات باب 21 ح 1 .
2 ) سنن البيهقي ج 2 كتاب الصلاة ص 406 .