موسى الساباطي وهو فطحي ، والثاني عن محمد بن عيسى عن يونس عن بعض رجاله
والسند طعن فيه ابن الوليد ، وابن أبي سارة لا يقوى بانفراده حجة ، والخبر الرابع
ليس بصريح في موضع النزاع ، وما عدا هذه الأخبار مثلها في الضعف .
وما صح منها غير دال على موضع النزاع ، لأن الخبر الدال على المنع مما
يقع فيه الخمر من طبيخ أو عجين يحتمل أن يكون المنع منه لا لنجاسته بل لتحريمه
فإذا مازج المحلل حرمه ، كما لو وقع في القدر دهن من حيوان محرم ، فإنا نمنع
منه لتحريمه لا لنجاسته . والاستدلال بالآية عليه ، فيه إشكالات لكن مع اختلاف
الأصحاب والأحاديث يؤخذ بالأحوط في الدين .
والأنبذة المسكرة عندنا في التنجيس كالخمر ، لأن المسكر خمر فيتناوله حكم
الخمر . أما أنه خمر لأن الخمر إنما سمي بذلك لكونه يخمر العقل ويستره فما ساواه
في المسمى يساويه في الاسم ، ولما رواه علي بن يقطين عن أبي الحسن الماضي
عليه السلام قال : " إن الله سبحانه لم يحرم الخمر لاسمها ولكن حرمها لعاقبتها " ( 1 ) ، وما
كان عاقبته الخمر فهو خمر .
وروى عطاء بن يسار عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
" كل مسكر حرام وكل مسكر خمر " ( 2 ) . ومثله روى نافع عن ابن عمر عن رسول
الله صلى الله عليه وآله . وفي نجاسة العصير بغليانه قبل اشتداده تردد . أما التحريم فعليه إجماع فقهائنا
ثم منهم من اتبع التحريم النجاسة .
والوجه الحكم بالتحريم مع الغليان حتى يذهب الثلثان ، ووقوف النجاسة
على الاشتداد ، أما الفقاع فقد قال الشيخ في المبسوط ، وألحق أصحابنا الفقاع بالخمر
يعني في التنجيس ، وهذا انفراد للطائفة .
هامش
1 ) الوسائل ج 17 أبواب الأشربة المحرمة باب 19 ح 1 .
2 ) بحار الأنوار ج 63 كتاب السماء والعالم ص 487 ح 18 مع تفاوت في الراوي .