أحدهما : إن الوصف بالرجاسة وصف بالنجاسة لترادفهما في الدلالة .
والثاني : أنه أمر بالاجتناب ، وهو موجب للتباعد المستلزم للمنع من الاقتراب
لجميع الأنواع لأن معنى اجتنابها ، كونه في جانب غير جانبها .
ويؤيد ما قلناه ما رواه الأصحاب عن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " ولا يصلى
في ثوب أصابه خمر أو مسكر حتى يغسل " ( 1 ) . وروى محمد بن عيسى عن يونس
عن بعض ما رواه عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " إذا أصاب ثوبك خمر أو نبيذ مسكر
فاغسله إن عرفت موضعه وإن لم تعرف موضعه فاغسله كله وإن صليت فيه فأعد
صلاتك " ( 2 ) . وروى عمار عن أبي عبد الله عليه السلام في قدح يشرب فيه الخمر قال :
" يغسل ثلاث مرات " ( 3 ) وقال " لا يجزيه حتى يدلكه بيده ويغسله ثلاث مرات " .
وقد استدل من قال بطهارتها ، بما رواه الحسن بن أبي سارة قلت لأبي عبد الله
عليه السلام إن أصاب ثوبي شئ من الخمر أصلي فيه قبل أن أغسله قال : " لا بأس إن الثوب
لا يسكر " ( 4 ) . وما رواه الحسين بن موسى الخياط قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
الرجل يشرب الخمر ثم يمسحه من فيه فيصيب ثوبي قال : " لا بأس " ( 5 ) .
والجواب عما احتجوا به إن مع التعارض يكون الترجيح لما طابق القرآن
أما لأن شرط العمل بالحديث مطابقة القرآن ، وأما لأن اطراح ما طابقه يلزم منه
مخالفة دليلين .
ثم الوجه أن الأخبار المشار إليها من الطرفين ضعيفة ، أما الأول فعن عمار بن
هامش
1 ) الوسائل ج 2 أبواب النجاسات باب 38 ح 7 .
2 ) الوسائل ج 2 أبواب النجاسات باب 38 ح 3 .
3 ) الوسائل ج 2 أبواب النجاسات باب 53 ح 1 .
4 ) الوسائل ج 2 أبواب النجاسات باب 38 ح 10 .
5 ) الوسائل ج 2 أبواب النجاسات باب 39 ح 2 .