لنا لو كان نجسا لنجس بموته الماء القليل لأنه يتفسخ فيه لكن لا ينجس الماء
فيكون طاهرا ، ولأن دم السمك لو كان نجسا لوقفت إباحة أكله على سفح دمه بالذبح
كحيوان البر ، لكن الإجماع على خلاف ذلك فإنه يجوز أكله بدمه .
ويؤيده من طريق الأصحاب ما رواه عبد الله بن أبي يعفور قلت : لأبي عبد الله
عليه السلام ما تقول في دم البراغيث قال : " ليس به بأس " قلت : إنه يكثر ويتفاحش قال
" وإن كثر " ( 1 ) . وعن محمد بن الريان كتبت إلى الرجل هل يجري دم البق مجرى
دم البراغيث وهل يقاس على نحو هذا فوقع عليه السلام " يجوز الصلاة والطهر منه أفضل " ( 2 ) .
وعن السكوني عن جعفر عن أبيه أن عليا عليه السلام كان لا يرى بأسا بدم ما لم يذك
يكون في الثوب يصلي فيه الرجل ( 3 ) يعني دم السمك ، ولأن التحرز من دم البق
والبراغيث متعذر فيسقط اعتبار الطهارة منه رفعا للحرج ، ولأن عمل المسلمين كلهم
على الصلاة فيه واستقراء أحوال الناس تحقق ذلك إذ التخلص منه غير ممكن .
مسألة : العلقة التي يستحيل إليها نطفة الآدمي نجسة ، قاله الشيخ في الخلاف
واستدل بإجماع الفرقة . لنا أنها دم حيوان له نفس فتكون نجسة ، وكذا العلقة التي
توجد في بيضة الدجاج وشبهه .
مسألة : الخمر نجسة العين ، وهو مذهب الثلاثة وأتباعهم ، والشافعي وأبي
حنيفة وأكثر أهل العلم . وقال محمد بن بابويه وابن أبي عقيل منا : ليست نجسة ،
وتصح الصلاة مع حصولها في الثوب وإن كانت محرمة .
لنا قوله تعالى * ( إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل
الشيطان فاجتنبوه ) * ( 4 ) . والآية دالة من وجهين :
هامش
1 ) الوسائل ج 2 أبواب النجاسات باب 23 ح 1 .
2 ) الوسائل ج 2 أبواب النجاسات باب 23 ح 3 .
3 ) الوسائل ج 2 أبواب النجاسات باب 23 ح 2 .
4 ) سورة المائدة : 90 .