ولو قيل : الجنب تستدرك طهارته ، والميت لا استدراك لطهارته ، قلنا : المراد بطهارة
الميت تنظيفه ، لا غير ، والتيمم مطهر مع العدم .
الثالث : إن كان إذا استعمله أحدهما ، أمكن للآخر جمعه واستعماله ، فالمحدث
أولى لجواز استعمال ما في رفع الحدث ، ولا كذا غسل الجنب بل هو أما غير
مطهر ، ومكروه ، فيبدأ بالمحدث ، ثم يغتسل به الجنب .
الرابعة : إذا كان الماء مباحا ، فالسابق أحق به ، وإن توافوا دفعة ، فهم شركاء
وقد مر بحث الشركة ، ولو تمانعوا فالمانع آثم ، ويملكه القاهر لأنه سابق عليه .
مسألة : من صلى بتيمم ، فأحدث في أثناء الصلاة ، ووجد الماء ، روى محمد
ابن مسلم : عن أحدهما " أنه يخرج ثم يتوضأ ، ويبني على ما مضى من صلاته التي
صلى بالتيمم " ( 1 ) . وهذه الرواية متكررة في الكتب بأسانيد مختلفة ، وأصلها محمد
ابن مسلم ، وفيها إشكال ، من حيث إن الحدث يبطل الطهارة ، ويبطل ببطلانها الصلاة
واضطر الشيخان بعد تسليمها ، إلى تنزيلها على المحدث سهوا .
والذي قالاه حسن لأن الإجماع على أن الحدث عمدا ، يبطل الصلاة فيخرج
من إطلاق الرواية ، ويتعين حمله على غير صورة العمد ، لأن الإجماع لا يصادمه
الرواية ، ولا بأس بالعمل بها على الوجه الذي ذكره الشيخان ، فإنها رواية مشهورة
ويؤيدها إن الواقع من الصلاة وقع مشروعا مع بقاء الحدث فلا يبطل بزوال
الاستباحة ، كصلاة المبطون إذا فجئه الحدث ، ولا يلزم مثل ذلك في المصلي بطهارة
مائية ، لأن الحدث مرتفع ، فالحدث المتجدد رافع لطهارته فيبطل لزوال الطهارة .
زيادات
مسألة : يجوز التيمم لكل من وجب عليه الغسل ، إذا عدم الماء ، وكذا كل
هامش
1 ) الوسائل ج 2 أبواب التيمم باب 21 ح 4 بهذا المعنى .