النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه " ( 1 ) .
ولم يرد في هذه المواطن إلا الدعاء ، واللفظ المشترك لا يحمل على معنييه
فتعين أراد أحدهما ، وذات الركوع مرادة من هذا اللفظ فلا يراد الدعاء ، ولأن
الإجماع على أن الدعاء المحض لا يشترط فيه الطهارة ، لكن يستحب ، فاستحال
إرادة الأمرين ، لا يقال : لم لا يكون اللفظ واقعا عليهما بالتواطي ، لأنا نقول :
المتواطئ هو في الواقع على شئ مشترك في مسماه ، والصلاة ليست واقعة على
ذات الركوع ، باعتبار الدعاء ، بل هو اسم بجملتها ، حتى لو خلت من دعاء أصلا
لكانت صلاة ، لكن الأفضل عندنا الطهارة .
قال الشيخ في الخلاف : " يجوز أن يتيمم لصلاة الجنازة مع وجود الماء "
وأطلق وقال ابن الجنيد " ولا بأس بالتيمم في المصير للجنازة إذا خاف فوتها "
وقال ابن بابويه : " وفي خبر تيمم لها إن أحب " ( 2 ) وقال أبو حنيفة " مع اشتراط
الطهارة لها ، يجوز التيمم ، مع وجود الماء ، إذا خشي فوات الصلاة ، كما لو اشتغل
بالطهارة المائية ، وكذا صلاة العيد " ومنع ذلك الشافعي ، ولم يجز التيمم مع
وجود الماء لقوله تعالى : * ( فإن لم تجدوا ماءا فتيمموا ) * ( 3 ) فلا يكون التيمم
طهارة ، مع وجوده .
واحتج أبو حنيفة : " بأن صلاة الجنازة ، والعيد ، لا يقضيان ، والطهارة لا يراد
لنفسها ، بل للصلاة ، وبتقدير الفوات يسقط اعتبار الطهارة ، لأنه لا ثمرة لها ، فيستدرك
الصلاة بالتيمم ، ولا كذلك صلاة الجمعة ، لو خشي الفوات بالطهارة لها ، وصلاة
الفريضة ، لأن الجمعة تقضى ظهرا ، والفريضة يؤدي ما يدرك منها في الوقت ، ويقضي
هامش
1 ) سورة الأحزاب : 56 .
2 ) الوسائل ج 2 أبواب صلاة الجنازة باب 21 ح 4 .
3 ) سورة النساء : 43 ( فلم توجدوا ماءا فتيمموا ) .