الباقي ، فيحصل للطهارة ثمرة ، على هذا التقدير " .
احتج الشيخ : بإجماع الفرقة ، وبما رواه زرعة عن سماعة ، قال : " سألته عن
رجل مرت به الجنازة ، وهو على غير طهر ، قال " يضرب يديه على حائط لبن
فيتيمم " ( 1 ) وفيما ذكره الشيخ إشكال .
أما الإجماع : فلا نعلمه ، كما علمه ، وأما الرواية : فضعيفة ، من وجهين :
أحدهما : إن زرعة ، وسماعة ، واقفيان ، والثاني إن المسؤول في الرواية مجهول ،
فإذا التمسك باشتراط عدم الماء في جواز التيمم أصل ، ولأن الرواية ليست صريحة
في الجواز مع وجود الماء ، لكن لو قيل : إذا فاجأته الجنازة ، وخشي فوتها مع
الطهارة ، تيمم لها كان حسنا ، لأن الطهارة لما لم يكن شرطا ، وكان التيمم أحد
الطهورين ، فمع خوف الفوت ، لا بأس بالتيمم ، لأن حال المتيمم أقرب إلى شبه
المتطهرين من المتخلي منه .
مسألة : إذا اجتمع ميت ، ومحدث ، وجنب ، ومعهم ما يكفي أحدهم ،
فالأشهر من الروايتين ، اختصاص الجنب بالماء . وقال الشيخ في الخلاف : " وإن
كان الماء لأحدهم فهو أحق به ، وإن لم يكن لواحد بعينه تخيروا في التخصيص ،
وكذا قال في الجنب ، وميت ، وحائض ، وفي جنب ومحدث " .
واستدل الشيخ : بأنها فروض اجتمعت ، وليس بعضها أولى من بعض فتعين
التخيير ، وأيضا الروايات اختلفت على وجه لا ترجيح ، فيحمل على التخيير ، روى
الحسن التفليسي ويقال ( الأرمني ) قال : " سألت أبا الحسن عليه السلام عن القوم ، يكونون
في السفر ، فيموت منهم ميت ، وبعضهم جنب ، ومعهم ما يكفي أحدهم ، أيهم يبدأ
به ؟ قال : يغتسل الجنب ، ويترك الميت " ( 2 ) .
هامش
1 ) الوسائل ج 2 أبواب صلاة الجنازة باب 21 ح 5 .
2 ) الوسائل ج 2 أبواب التيمم باب 18 ح 4 .