وفي رواية محمد بن علي عليه السلام عن بعض أصحابنا قلت : " الجنب والميت
يتفقان ، ولا يكون الماء إلا بقدر كفاية أحدهما ، أيهما أولى ؟ قال : يتيمم الجنب ويغسل
الميت " ( 1 ) .
وعندي : إن رواية التفليسي ، أرجح بتقدير ، إلا يكون الماء لأحدهم ، لأنها
متصلة ، والعامل بها من الأصحاب كثير ، والأخرى مقطوعة ، والذي ذكر الشيخ
رحمه الله ، ليس موضع البحث ، فإنا لا نخالف أن لهم الخيرة ، لكن البحث في
الأولى أولوية لا يبلغ اللزوم ، ولا ينافي التخيير ، ولو قيل : المحدث لم يجز له ذكر ،
قلنا : تخصيص الجنب بالماء ، يدل على أن المحدث يتيمم .
فروع
الأول : هل يجوز لمالك الماء ، أن يبذله لغيره ، مع وجوب الصلاة ؟ الوجه
لا ، لأن الطهارة تعينت عليه ، وهو متمكن من الماء ، والعدول إلى التيمم مشروط
بالتعذر ، والتقدير عدمه ، ويؤيد ذلك ، رواية وهيب بن حفص ، عن أبي بصير ،
عن أبي عبد الله عليه السلام " في قوم كانوا في سفر ، وأصاب أحدهم جنابة ، وليس معهم
إلا ما يكفي الجنب ، أيتوضؤن أم يعطونه الجنب ؟ فقال : يتوضؤن هم ويتيمم الجنب " ( 2 )
وذكر النجاشي : إن وهيب بن حفص كان واقفيا ، لكنه ثقة .
الثاني : لو كان مع غيرهم ، والتمس الأولى ، أو أوصى موص بتسليمه إلى
الأولى ، فقد قلنا : الجنب أولى ، لأنه يريد استباحة الصلاة ، وطهارة بدنه ، وللميت
أحد القسمين ، ولأنه متعبد بالغسل ، والميت سقط تعبده .
ويؤيد ذلك : رواية الحسن التفليسي المذكورة ، وعلى قول الشيخ لا أولوية
هامش
1 ) الوسائل ج 2 أبواب التيمم باب 18 ح 5 .
2 ) الوسائل ج 2 أبواب التيمم باب 18 ح 2 .