حتى يرجع إلى المقدم ، وهو المروي عن أحمد ، وقال أبو حنيفة : لا يدور حوله
بل يحمل مياسر السرير ثم يعود إلى ميامنه . وقال الشافعي : الحمل بين العمودين
أفضل من التربيع ، والجمع بينهما أكمل .
لنا أن ما ذكرناه مروي عن أكابر الصحابة ، كابن مسعود ، وابن عمر ،
وسعيد بن جبير ، ولأنه أسهل على الحامل ، ومن طريق الأصحاب ما رواه العلاء
ابن سيابة ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : يبدأ في الحمل من الجانب الأيمن ثم يمر
عليه من خلفه إلى الجانب الآخر حتى يرجع إلى المقدم كذلك دور الرحا " ( 1 ) .
مسألة : يستحب حفر القبر قامة أو إلى الترقوة ، وهو اختيار الشيخين وابن
بابويه في كتابه ، وقال أحمد : إلى الصدر ، وعن الشافعي : قامة وبسطه لقوله :
احفروا وأوسعوا واعمقوا .
لنا أن القصد بالدفن ستره وحفظه من الهوام ، وهو يحصل بالقدر الذي
ذكرناه ، فلا حاجة إلى الزيادة ، وقال ابن بابويه في كتابه ، قال الصادق عليه السلام : حد
القبر إلى الترقوة ، وقد روي هذا الشيخ في التهذيب عن محمد بن أبي عمير ، عن
بعض أصحابنا ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " حد القبر إلى الترقوة وقال بعضهم :
إلى الثديين ، وقال بعضهم : قامة الرجل حتى تمد الثوب على رأس من في القبر " ( 2 ) .
وروي السكوني ، عن أبي عبد الله عليه السلام : أن النبي صلى الله عليه وآله نهي أن يعمق القبر
فوق ثلاثة أذرع " ( 3 ) وأما خبر الشافعي وهو قال النبي صلى الله عليه وآله : احفروا وأوسعوا
واعمقوا . فلأنه لا يدل على قدر التعميق فيقتصر على حصول مسماه ، خصوصا وقد
روي بطريق أهل البيت عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله النهي عن الزيادة على ثلاثة أذرع ،
هامش
1 ) الوسائل ج 2 أبواب الدفن باب 8 ح 5 ص 830 .
2 ) الوسائل ج 2 أبواب الدفن باب 14 ح 2 ص 836 .
3 ) الوسائل ج 2 أبواب الدفن باب 14 ح 1 ص 836 .