الذمة وإخراجه مع موتهما غير جائز ، فتعين دفنها معه ، وكما قلناه نقل عن عمر
ابن الخطاب ، وقال أحمد بن حنبل : يدفن بين مقبرة المسلمين والنصارى ويستدبر
بها كما قلناه في الاستدبار .
مسألة : مشي المشيع وراء الجنازة أو مع جانبيها أفضل من تقدمها ، وهو
مذهب فقهائنا ، غير أني لا أكره المشي أمامها بل هو مباح ، وبه قال الأوزاعي ،
وأبو حنيفة ، وقال الشافعي ومالك وأحمد : المشي أمامها أفضل ، لما روى ابن عمر
قال : " رأيت النبي صلى الله عليه وآله وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة " ( 1 ) ولأنهم شفعاء
والشافع متقدم .
لنا ما رووه عن علي عليه السلام قال : " فضل الماشي خلف الجنازة على الماشي
أمامها كفضل المكتوبة على التطوع ، سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله " ( 2 ) ولأنها متبوعة
وليست تابعة ، ومن طريق الأصحاب ما رواه السكوني ، عن جعفر عليه السلام ، عن أبيه
عليه السلام ، عن علي عليه السلام قال : " سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول اتبعوا الجنازة ولا تتبعكم خالفوا
أهل الكتاب " ( 3 ) .
وما رواه الشافعي عن ابن عمر حكاية حال يعارضها القول فيكون الترجيح
للقول ، ولأن فعله عليه السلام يدل على الجواز ، وليس البحث فيه بل في الفضيلة ونحن
نساعد على الجواز ، ولكن التبع لها أفضل ، وكذا المشي إلى جانبها يدل على
ذلك ما رواه إسحاق بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " المشي خلف الجنازة
أفضل من المشي بين يديها " ( 4 ) ولا بأس أن يمشي بين يديها ، وعن سدير عن أبي
هامش
1 ) سنن البيهقي ج 4 كتاب الجنائز ص 23 .
2 ) نقل في ذيل السنن البيهقي ج 4 ص 25 .
3 ) الوسائل ج 2 أبواب الدفن باب 4 ح 4 ص 825 .
4 ) الوسائل ج 2 أبواب الدفن باب 4 ح 1 ص 824 .