من إسراع التغيير وتعرض الهوام ، ومع عدمها فلا فائدة في تكرار الماء مع حصول
النقاء .
مسألة : وفي وجوب الوضوء قولان ، والاستحباب أشبه ، قال الشيخ في
المبسوط : وقد قيل : أنه يوضأ الميت ، فمن عمل به كان جائزا غير أن عمل الطائفة
على ترك العمل بذلك ، لأن غسل الميت كغسل الجنابة ، ولا وضوء في غسل الجنابة .
وقال في الخلاف : غسل الميت كغسل الجنابة ليس فيه وضوء . وقال بعض أصحابنا :
يستحب فيه الوضوء ، وقال المفيد ( ره ) في المقنعة : ثم يوضأ الميت فيغسل وجهه
وذراعيه ويمسح برأسه وظاهر قدميه . وقال الشيخ في الاستبصار باستحبابه .
لنا ما رواه حريز قال : " أخبرني أبو عبد الله عليه السلام قال : الميت يبدأ بفرجه ثم
يوضأ وضوء الصلاة " ( 1 ) وما رواه الوشا ، عن أبي خثيمة ، عن أبي عبد الله عليه السلام
قال : " إن أبي أمرني أن أغسله ( وساق الحديث ) إلى أن قال : ثم يوضه وضوء
الصلاة " ( 2 ) .
وإنما حملنا ذلك على الاستحباب ، لما روي من النقل المستفيض عن أهل
البيت عليهم السلام في كيفية غسل الميت وانتقالهم من تليين أصابعه وغسل يديه إلى غسل
رأسه وجسده من غير ذكر الوضوء ، روي ذلك عدة من الأصحاب منهم الحلبي
عليه الرحمة ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، وعبد الله الكاهلي عنه أيضا ، ويعقوب بن عبد
الصالح .
ولا يقال : رواية ابن أبي عمير ، عن حماد أو غيره ، عن أبي عبد الله عليه السلام
" في كل غسل وضوء إلا غسل الجنابة " ( 3 ) يدل على الوجوب ، لأنا نقول : لا يلزم
هامش
1 ) الوسائل ج 2 أبواب غسل الميت باب 6 ح 1 ص 689 .
2 ) الوسائل ج 2 أبواب غسل الميت باب 6 ح 4 ص 689 .
3 ) الوسائل ج 1 أبواب الجنابة باب 35 ح 2 ص 516 .