لأنا نقول : العلم بخلوه من النجاسة متعذر وغلبة الظن بالنجاسة موجودة ،
إذ المريض من شأنه ذلك خصوصا عند خروج الروح ، ولما كان ذلك غالبا استحبه
الشيخان استظهارا ، ثم بالغ الشيخ المفيد رحمه الله في المقنعة بأن قال : يفتق جيبه
أو يخرق ليتسع عليه . ولعل ذلك إذا لم يكن ما يتسر به عورته ، والأقرب إن نزعه
كذلك إذا أريد ستر عورته في حال الغسل ثم ينزع بعد الغسل من أسفله ، وتبين
ذلك رواية عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " ثم يخرق القميص إذا فرغ
من غسله وينزع من رجليه " ( 1 ) .
مسألة : ويستر عورته ، هذا مذهب الجميع ، لأن النظر إلى العورة حرام ،
نعم لو كان الغاسل ممن لا يبصر أو مبصرا يتيقن من نفسه كف بصره عن العورة
بحيث يثق السلامة من الورطة والغطلة لم يجب ، لأن الستر إنما هو لمنع الأبصار ،
فإذا أمكن من دون السترة لم يجب ، لكن الأحوط الستر ليحصل الأمن من ذلل
الطبع والغفلة . قال الشيخ في المبسوط . ينزع قميصه ويترك على عورته ما يسترها .
وكذا في النهاية .
وقال في الخلاف : يستحب غسله عريانا مستور العورة ، إما بقميصه ، أو ينزع
القميص ويترك على عورته خرقة ، ومعنى قوله رحمه الله : " بقميصه " أن يخرج
يديه من القميص ويجذبه منحدرا إلى سرته ويجمعه على عورته ويجرد ساقيه فيصير
كالعاري عدا العورة .
روى يونس عنهم قال : " وإن كان عليه قميص فأخرج يديه منه واجمعه على
عورته وارفعه من رجليه إلى فوق الركبة " ( 2 ) وقال الشافعي : يغسل في قميص كما
غسل رسول الله صلى الله عليه وآله . وقال أبو حنيفة : يغسل عريانا مستور العورة ، والوجه جواز
هامش
1 ) الوسائل ج 2 أبواب التكفين باب 2 ح 8 ص 737 .
2 ) الوسائل ج 2 أبواب غسل الميت باب 2 ح 3 ص 680 .