فتغتسل ثم يغشاها إن أراد " ( 1 ) .
احتج المرتضى برواية محمد بن مسلم قال : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
النفساء كم تقعد ؟ فقال : إن أسماء بنت عميس أمرها رسول الله صلى الله عليه وآله أن تغتسل لثماني
عشرة ليلة " ( 2 ) وعن محمد أيضا قال : " سألت أبا عبد الله عليه السلام كم تقعد النفساء حتى
تصلي ؟ قال : ثمانية عشر يوما ، وسبعة عشر ثم تغتسل وتحتشي وتصلي " ( 3 ) .
والجواب : إن ما ذكرناه أرجح ، لأن النقل به أكثر ، والكثرة أمارة الرجحان ،
ولأنه أحوط للعبادة وأشبه بمقتضى الدليل ، ولأن الخبر الأول لا يدل على تقدير المدة ،
وغاية اتفاق السؤال والجواب عند انقضاء ثمانية عشر ، والاتفاق لا يدل على التحديد .
وقد روى ما يدل على أن ذلك اتفاق لا تقدير ، زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : " إن أسماء نفست بمحمد بن أبي بكر ، فأهلت بالحج ، فلما قدموا ونسكوا المناسك ،
كان لها ثمانية عشر ، فأمرها رسول الله صلى الله عليه وآله أن تطوف بالبيت وتصلي ولم ينقطع
عنها الدم ففعلت ذلك " ( 4 ) .
وأما ما ذكره ابن أبي عقيل فإنه متروك ، والرواية به نادرة ، وكذا ما تضمنه
بعض الأحاديث ، من ثلاثين يوما ، وأربعين ، وخمسين ، فإنه متروك لا عمل عليه ،
وقال أبو جعفر بن بابويه : الأخبار التي وردت في قعودها أربعين ، وما زاد إلى أن
تطهر معلولة كلها ، ولا يفتي بها إلا أهل الخلاف ،
واحتج أبو حنيفة بما روته أم سلمة قالت : " كانت النساء تجلسن على عهد
النبي صلى الله عليه وآله أربعين يوما أو أربعين ليلة " ( 5 ) وفي حديث أنس " وقت النفساء أربعون
هامش
1 ) الوسائل ج 2 أبواب النفاس باب 7 ح 4 ص 612 .
2 ) الوسائل ج 2 أبواب النفاس باب 3 ح 15 ص 615 .
3 ) الوسائل ج 2 أبواب النفاس باب 3 ح 12 ص 614 .
4 ) الوسائل ج 2 أبواب النفاس باب 3 ح 19 ص 616 .
5 ) سنن البيهقي ج 1 كتاب الطهارة ص 341 .