لنا أن النفاس هو الدم المخصوص ولم يوجد ، ولأن الأحكام المتعلقة بالنفاس
كتحريم الوطئ ، وإيجاب الغسل ، منفية بالبراءة الأصيلة فيثبت في موضع الدليل .
مسألة : ثم لا يكون الدم نفاسا حتى تراه بعد الولادة أو معها ، هذا مذهب
الشيخين ، قال في الخلاف : وما يخرج مع الولادة عندنا نفاس ، وكذا قال في المبسوط ،
وقال علم الهدى في المصباح : النفاس هو الدم الذي تراه المرأة عقيب الولادة وهو
اختيار أبي حنيفة ، والتحقيق أن ما تراه مع الطلق ليس بنفاس ، وكذا ما تراه عند
الولادة قبل خروج الولد ، أما ما يخرج بعد ظهور شئ من الولد فهو نفاس ، لأن
ما قبل ذلك هي حامل ، ودم الحامل استحاضة على ما بيناه .
ويؤيد ذلك ما رواه عمار بن موسى عن أبي عبد الله عليه السلام " في المرأة يصبها
الطلق أياما أو يوما أو يومين فترى الصفرة أو دما ، قال : تصلي ما لم تلد ، فإن غلبها
الوجع ففاتها صلاة لم تقدر أن تصلي [ تصليها ] ، فعليها قضاء تلك الصلاة بعدما
تطهر " ( 1 ) وهذه وإن كان سندها فطحية ، لكنهم ثقات في النقل ، ولا معارض لها .
ويؤيدها الأصل ، وروى السكوني عن جعفر عن أبيه عليه السلام قال : " ما جعل الله
حيضا مع حبل " ( 2 ) يعني إذا رأت الدم وهي حامل ، لا تدع الصلاة ، إلا أن ترى على رأس الولد إذا ضربها الطلق ، ورأت الدم تركت الصلاة و " السكوني " عامي ،
لكنه ثقة ، ولا معارض لروايته هذه ، ولو وضعت مضغة كان كما لو وضعت جنينا ،
لأنه دم جاء عقيب وضع حمل ، أما العلقة والنطفة فلا يتعين معهما الحمل ، فيكون
حكمه حكم دم الحائض .
مسألة : ولا حد لأقله ، وفي أكثره روايات : أشهرها أنه لا يزيد عن أكثر
الحيض ، أما أن الأقل لا حد له ، فهو مذهب أهل العلم ، خلا محمد بن الحسن ،
هامش
1 ) الوسائل ج 2 أبواب النفاس باب 4 ح 1 ص 618 .
2 ) الوسائل ج 2 أبواب النفاس باب 4 ح 2 ص 618 .