ليلة " ( 1 ) .
والجواب عن الأول : ما ذكره أصحاب الحديث ، من أنه لا يعرف إلا من
طريق " سهل " فإذا كان كذا فانفراده به مطرق للتهمة ، لأنه من الأمور العامة
فاختصاصه به موهم ، خصوصا وقد خفي عن مالك مع قرب عهده وعنايته بالنقل ،
وإنكاره له حجة قوية على ضعفه ، والحديث الثاني موقوف على " أنس " ونقل
الفتوى منه ، ولا يقال : ليس إليه التقدير فيكون قوله توفيقا .
لأنا نقول : بل يمكن أن يقوله اجتهادا فقد قال بعض الفقهاء : إن النفاس دم
الحيض ، ومدة احتباسه لأقل الحمل ستة أشهر ، وغالب أحوال النساء في الحيض
ستة أو سبعة ، فإذا جعلنا شهرين ستة ، كان اثني عشر ، وأربعة أشهر سبعة ، كان ثمانية
وعشرون ، وجملة ذلك أربعون .
فقد تبين أن ذلك مما يصح الاجتهاد فيه فلا يوثق بأنه قاله توفيقا ، وما ذكر
من هذا التخريج ضعيف أيضا ، لأن الدم لا يحتبس بل يغتذي به الولد ما دام حملا ،
وعند انفصاله يخرج ما كان يندفع إليه للتغذية ، فيكون حيضة واحدة ، وأما الشافعي :
فإنه تعلق بأقيسة ضعيفة ، والقياس عندنا باطل ، فلا نتشاغل بجوابه .
مسألة : ويعتبر حالها عند انقطاعه قبل العشرة ، فإن خرجت القطنة نقية
اغتسلت ، وإلا توقعت النقاء أو انقضاء العشرة ، يدل على ذلك أن هذه المدة هي
أكثر الحيض فيكون أكثر النفاس ، لأن النفاس حيضة .
ويؤيد ذلك ما رواه يونس بن يعقوب قال : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن امرأة
ولدت فرأت الدم أكثر ما كانت ترى ، قال : فلتقعد أيام قرئها ، ثم يستظهر بعشرة
أيام ، فإن رأت دما صبيبا فلتغتسل عند كل صلاة ، وإن رأت صفرة فلتتوضأ ثم لتصل " ( 2 )
هامش
1 ) سنن البيهقي ج 1 كتاب الطهارة ص 343 .
2 ) الوسائل ج 2 أبواب النفاس باب 3 ح 3 ص 612 .