عادتها أقل بدلالة إطلاق الرواية ، لأنا نقول : هذا ليس بمناف لما قلناه من الاستظهار
بيوم أو يومين ، لأنه يمكن أن يكون ذلك إشارة إلى المبتدأة أو المتحيرة بدلالة
الأحاديث الدالة على جواز الاغتسال عند انقضاء قرؤها ، وقد سلف .
وتجب فيه " النية " لأنه عبادة وتفتقر إلى النية واستدامة حكمها ، وقد سلف
تقرير ذلك في غسل الجنابة . ويجب أن تستوعب جسدها بما يسمى غسلا ، لما رواه
محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : " الحائض ما بلغ بلل الماء من شعرها
أجزأها " ( 1 ) وإن ترتبه على ما ذكرناه في غسل الجنابة .
و " المضمضة " و " الاستنشاق " فيه مستحبان ، وفي وجوب " الوضوء " فيه
قولان ، أحدهما : أنه يجب ، لما سلف من قوله عليه السلام : " الوضوء في كل غسل إلا
غسل الجنابة " ( 2 ) وعليه الأكثر ، وعرق الحائض طاهر إذا لم يلاق النجاسة ، وكذا
لا ينجس ما تباشره من المايع ، لما روى معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه السلام " عن
الحائض تناول الرجل الماء ، فقال : كان نساء النبي صلى الله عيه وآله تسكب عليه الماء وهي
حائض " ( 3 ) ولأن الأصل عدم النجاسة بالملاقات .
ويؤيدها أيضا ما رواه معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه السلام " سألته عن الحائض
تعرق في ثيابها أتصلي فيها قبل أن تغسلها ؟ قال : نعم لا بأس به " ( 4 ) .
الثالث : " غسل الاستحاضة " ودمها في الأغلب أصفر بارد رقيق ، يدل على ذلك
رواية حفص بن البختري ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " إن دم الحيض حار عبيط
أسود ، له دفع ، ودم الاستحاضة أصفر بارد " و " الرقة " ذكره الشيخان ، وإنما
هامش
1 ) الوسائل ج 2 أبواب الحيض باب 20 ح 2 ص 564 .
2 ) الوسائل ج 1 أبواب الجنابة باب 35 ح 2 ص 516 .
3 ) الوسائل ج 2 أبواب الحيض باب 45 ح 1 ص 595 .
4 ) الوسائل ج 2 أبواب النجاسات باب 28 ح 4 ص 1041 .
5 ) الوسائل ج 2 أبواب الحيض باب 3 ح 2 ص 537 .