قلنا في الأغلب ، لأنه قد يتفق الأصفر حيضا كما إذا رأته في العادة .
وإنما قلنا : لكن ما تراه بعد عادتها مستمرا ، أو بعد غاية النفاس ، وبعد اليأس
وقبل البلوغ ، ومع الحمل ، فهو استحاضة ولو كان عبيطا ، لأنا لما قررنا وصف
الاستحاضة وكانت في هذه المواطن مستحاضة ، وإن كان دمها فيها أسود عبيطا افتقرنا
إلى استدراك الإطلاق ، وإنما اشترطنا في ذات العادة الاستمرار ؟ لأن دمها لو انقطع
على العاشر كان العادة وما بعدها إلى العاشر حيضا ، وقد سلف تقرير ذلك كله ،
وإنما يكون ما زاد على العادة حيضا إذا تجاوز أكثر الحيض .
وأما أن الدم في هذه المواطن استحاضة ، فقد سلف تقريره . وإنما قلنا عقيب
قولنا ومع الحمل على الأشهر ، لما بينا أولا من أن الحامل المستبين حملها لا تحيض
وإن فيه قولا آخر لجماعة من فقهائنا ، لكن ما ذكرناه أشهر الروايتين لأن الحيض
يعول فيه على العادة ، ورؤية الحامل الدم مع سلامة الولد نادرة فلا اعتبار به ، نعم
قد ترى الاستحاضة لأنه مرض لا اختصاص له بموضع الولد .
مسألة " يعتبر دم المستحاضة : فإن لطخ باطن القطنة ولم يظهر عليها لزمها
إبدالها ، والوضوء لكل صلاة ، أما إبدالها : فلأنها نجاسة يمكن الاحتراز منها فيجب
وأما الوضوء لكل صلاة : فهو مذهب الخمسة . وقال ابن أبي عقيل " لا يجب في
هذه الحالة وضوء ولا غسل ، ومثله مذهب مالك . وقال أبو حنيفة : تتوضأ لوقت كل صلاة .
لنا ما رواه أبو داود الترمذي عن النبي صلى الله عليه وآله في المستحاضة " تدع الصلاة أيام
أقرائها ثم تغتسل وتصوم وتصلي وتتوضأ عند كل صلاة " ( 1 ) ومن طريق الأصحاب
روايات ، منها : ما رواه حماد بن عيسى ومحمد بن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار
عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " المستحاضة إذا جاوزت أيامها ورأت الدم يثقب الكرسف
هامش
1 ) سنن الترمذي ج 1 ص 220 .