قال : " المصحف لا تمسه على غير طهر ولا جنبا ولا تعلقه أن الله تعالى يقول لا يمسه
إلا المطهرون " ( 1 ) .
مسألة : و " النوم " ما لم يتوضأ ، وعليه علماؤنا ، خلافا لابن المسيب وأصحاب
الرأي محتجين بما رواه أبو إسحاق ، عن الأسود ، عن عايشة قالت : " كان رسول
الله صلى الله عليه وآله يجنب ثم ينام ولا يمس الماء " ( 2 ) وهذا الحديث ضعيف طعن فيه ابن حنبل ،
وقال : روى أبو إسحاق عن الأسود حديثا خالف فيه الناس ، والعمدة عندنا ما رواه
عبيد الله بن علي ، عن الحلبي " سئل أبو عبد الله عليه السلام عن الرجل ينبغي له أن ينام وهو
جنب ؟ قال يكره ذلك حتى يتوضأ " ( 3 ) .
وذكر ذلك ابن بابويه ( ره ) فيمن لا يحضره الفقيه ثم قال : وفي حديث آخر
أنا أنام على ذلك حتى أصبح ، وذلك أني أريد أن أعود ، وروى الجمهور ، عن
عمر أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وآله أيرقد أحدنا وهو جنب ؟ قال نعم إذا توضأ " ( 4 )
ورووا ذلك عن علي عليه السلام وابن عمر ، ودليل استحبابه ما روي عن عايشة أنه كان يجنب ثم ينام ولا يمس ماءا . فيحمل الأول على الاستحباب توفيقا بينهما .
مسألة : و " الأكل " و " الشرب " ما لم يتمضمض ويستنشق ، وهو مذهب
الخمسة وأتباعهم . وبه قال أبو حنيفة . والذي أقوله أنه يكفيه غسل يده والمضمضة ،
لما رواه زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : " الجنب إذا أراد أن يأكل ويشرب غسل
يده وتمضمض وغسل وجهه وأكل " ( 5 ) وفي رواية أخرى إذا كان الرجل جنبا لم
هامش
( 1 ) الواقعة : 79 .
( 2 ) سنن البيهقي ج 1 كتاب الطهارة ص 201 .
3 ) الوسائل ج 1 أبواب الجنابة باب 25 ح 1 ص 501 .
4 ) سنن ابن ماجة ج 1 كتاب الطهارة ص 193 .
( 5 ) الوسائل ج 1 أبواب الجنابة باب 20 ح 1 ص 495 .