الجنب يخضب أو يختضب وهو جنب ، فكتب لا " ( 1 ) ومثله روى علي بن أسباط ،
عن عامر بن جذاعة . وربما يكون المفيد ( ره ) أطرح هذه الروايات لضعف سندها ،
وفلا نراها تقتصر عن إفادة الكراهية لاشتهارها في النقل .
وفي رواية عن سماعة وعن أبي المعرا جميعا عن العبد الصالح عليه السلام " سأل
عن الجنب والحائض يختضبان ؟ قال لا بأس " ( 1 ) فتحمل هذه على رفع الحظر ،
والروايات المانعة على الكراهة صيانة لها عن التناقض ، ويكره لمن احتلم أن يجامع
حتى يغتسل ، ولا يكره تكرار الجماع من غير اغتسال ، ذكره جماعة من الأصحاب ،
ويدل عليه ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله " أنه كان يطوف على نسائه بغسل واحد " ( 3 ) .
مسألة : إذا اغتسل الجنب وصلى ثم رأى بللا فإن تيقن أنه مني أعاد الغسل
ولو كان بال واجتهد ، لقوله عليه السلام " إنما الماء من الماء " ( 4 ) وقال أبو حنيفة : لو خرج
مني بعد البول لم يغتسل ولو كان قبله اغتسل وقال مالك لا يغتسل على التقديرين .
لنا قوله صلى الله عليه وآله " إنما الماء من الماء " ( 5 ) وإذا كان التقدير أنه مني فقد حصل
سبب الغسل فيجب ، أما الصلاة فلا تعاد ، لأنها وقعت مستكملة الشرائط فتكون
مجزية ، وتجدد الناقض لا يبطل ما تقدمه من الصلاة ، ولو لم يتيقن أن ذلك البلل
مني ففيه ثلاث مسائل :
الأولى : إن لم يكن بال ولا استبرأ أعاد الغسل ، لأن المني من شأنه اعتياق
أجزاء منه في المجرى ، فلا يدفعها إلا البول غالبا أو الاجتهاد بالاختراط ، فيغلب أن
الخارج بقيته قضاء لغالب العادة ، ويؤيد هذا الاعتبار ما رواه الأصحاب بطرق :
هامش
1 ) الوسائل ج 1 أبواب الجنابة باب 22 ح 8 ص 497 .
2 ) الوسائل ج 1 أبواب الجنابة باب 22 ح 7 ص 497 .
3 ) سنن البيهقي ج 1 كتاب الطهارة ص 204 .
( 4 ) سنن ابن ماجة ج 1 كتاب الطهارة ص 199 .
5 ) سنن أبي داود كتاب الطهارة ص 92