لنا أن مسح الرأس على بعضه ، والأرجل معطوفة عليها فوجب أن يكون
لها حكمه ، ومن طريق الأصحاب ما رواه زرارة وبكير ابنا أعين ، عن أبي جعفر عليه السلام
" وإذا مسحت بشئ من رأسك أو بشئ من قدميك ما بين كعبيك إلى أطراف الأصابع
فقد أجزاك " ( 1 ) وعندنا " الكعبان " هما العظمان النابتان في وسط القدم ، وهما معقد
الشراك ، وهذا مذهب فقهاء أهل البيت عليهم السلام . وبه قال محمد بن الحسن الشيباني
من الجمهور ، وخالف الباقون في ذلك .
لنا أن " الكعب " مأخوذ من كعب ثدي المرأة ، أي ارتفع ، فهو بالاشتقاق
أنسب من عظمي الساق ، ولأن القول بتحتم المسح مع أن الكعب غير ما ذكرناه
منفي بالإجماع ، أما عندنا فلثبوت الأمرين ، وأما عند الخصم فلانتفائها ، ومن طريق
الخاصة ما رواه زرارة وبكير " أنهما سألا أبا جعفر عليه السلام عن وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله
فوصف لهما ، ثم قالا له : أصلحك الله فأين " الكعبان " ؟ قال : هيهنا معنى " المفصل "
دون عظم الساق ، فقالا : هذا ما هو ؟ فقال : هذا عظم الساق " . ( 2 )
واحتج الجمهور بقول أبي عبيدة : الكعب هو الذي في أصل القدم ينتهي
الساق إليه ، بمنزلة كعاب القناء ، وعن النعمان بن بشير : كان أحدنا يلصق كعبه بكعب
صاحبه في الصلاة .
وروي أن قريشا كانت ترمي كعبي رسول الله صلى الله عليه وآله من ورائه ، والجواب إن
غاية ذلك أن ما ذكروه يسمى كعبا ، ولا يلزم من ذلك أن لا يسمى الناتي في مشط
القدم كعبا ، فإذا ما روي عن الباقر عليه السلام أولى ، ويجوز المسح مقبلا ومدبرا لقوله
تعالى : ( وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم ) ( 3 ) والامتثال يحصل بكل واحد منهما ،
هامش
1 ) الوسائل ج 1 أبواب الوضوء باب 23 ح 4 ص 292 .
2 ) الوسائل ج 1 أبواب الوضوء باب 15 ح 3 ص 272 .
3 ) المائدة : 6 .