التناقض في الحكم ، ولا يرد علينا مثله ، لأنا نجعل قراءة " النصب " عطفا على
موضع برؤوسكم فترجع القرائتان إلى معنى واحد ، والعطف على الموضع معروف
في العربية كالعطف على اللفظ وليس كذلك المجاورة لأنها من الاعمالات الشاذة ،
ويدل عليه أيضا ما رواه الجمهور ، عن معلى بن عطا ، وعن أبيه ، وعن أوس بن
أبي أويس الثقفي " أنه رأى النبي صلى الله عليه وآله أتى " كظامة " وهم : قوم بالطايف ، فتوضأ
ومسح على قدميه " . ( 1 )
لا يقال : كان هذا في بدو الإسلام ، لأنا نقول : هذا تسليم للتشريع وادعاء
للنسخ ونحن نمنعه ، وما رووه عن علي عليه إسلام " أنه مسح على نعليه وقدميه ثم دخل
المسجد فخلع نعليه وصلى " ( 2 ) وما رووه عن ابن عباس أنه قال " ما أجد في كتاب
الله إلا غسلتين ومسحتين " ( 3 ) وعن أنس بن مالك أنه ذكر قول الحجاج : اغسلوا
القدمين ظاهرهما وباطنهما وخللوا ما بين الأصابع ، فقال أنس : صدق الله وكذب
الحجاج وتلا هذه الآية ( فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا
برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين ) ( 4 ) وحكوا عن الشعبي أنه قال : الوضوء مغسولان
وممسوحان ليسقطان في التيمم ورووا عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله " أنه توضأ
فمسح رأسه وأذنيه مرة ، ثم أخذ كفا من ماء فرش على قدميه وهو منتعل " ( 5 ) .
ومن طريق الأصحاب ما رواه غالب بن هذيل قال : " سألت أبا جعفر عليه السلام
عن المسح على الرجلين ؟ فقال : هو الذي نزل به جبرئيل عليه السلام " وروى زرارة
هامش
1 ) مسند أحمد بن حنبل ج 4 ص 8 إلا رواه ( مسح على نعليه ) .
2 ) سنن البيهقي ج 1 كتاب الطهارة ص 287 ( مع تفاوت ) .
3 ) سنن البيهقي ج 1 كتاب الطهارة ص 71 .
4 ) المائدة : 6 .
5 ) سنن البيهقي ج 1 كتاب الطهارة ص 72 .
6 ) الوسائل ج 1 أبواب الوضوء باب 25 ح 4 ص 295 .