الرابع : من غسل موضع المسح لم يجزه ، لأنهما فرضان متغايران في نظر
الشرع فلا يجزي أحدهما عن الآخر .
الخامس ليس من السنة مسح الأذنين ولا غسلهما ، وخالف الجمهور في
ذلك . لنا قوله ( فاغسلوا وجوهكم وأيديكم وامسحوا برؤوسكم " ( 1 ) وقد بينا حد
" الوجه " وما يجب من مسح الرأس وهما خارجتان عنه ، وما رواه الجمهور في
صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله " فإنه لم يذكر الأذنين " ( 2 ) . ومن طريق الخاصة فما
رواه زرارة قال : سألت أبا جعفر عليه السلام " أن أناسا يقولون : أن الأذنين من الوجه
فطهرهما من الرأس ؟ قال : ليس عليهما غسل ولا مسح " ( 3 ) .
السادس : لا يستحب " مسح " جميع الرأس لأنها كلفة لم يوظفها الشرع ،
فيسقط اعتبارها .
مسألة : يجب " مسح " الرجلين إلى الكعبين ، وهما : قبتا القدم . أما وجوب
المسح فعليه علماء أهل البيت أجمع ، وقال به من الصحابة : عبد الله بن عباس ،
وأنس . ومن الفقهاء : أبو العالية ، وعكرمة ، والشعبي . وحكي عن الحسن وابن
حريز وأبي علي الجبائي : التخيير بين المسح والغسل ، وأوجب الباقون من الجمهور
غسلهما . لنا قوله تعالى : ( وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم ) ( 4 ) لا يقال : " الجر " على
المجاورة ، لأن الأعمال بالمجاورة لا يقاس عليه ، ولأنها لا تكون واو العطف ، ولا
في موضع الاشتباه .
ولا يقال : كما قرئ " بالجر " قرئ بالنصب وهو عطف على الأيدي ، لأنا
نمنع ذلك لأن قراءة الجر توجب المسح ، ولو كان بالعطف على الأيدي لزم
هامش
1 ) المائدة : 6 .
2 ) سنن البيهقي ج 1 كتاب الطهارة باب مسح الأذنين بماء جديد ص 65 .
3 ) الوسائل ج 1 أبواب الوضوء باب 18 ح 2 ص 285 .
4 ) المائدة : 6 .