من أصحابنا مرسلا ، وما رواه الأصحاب ، عن الرضا عليه السلام قال : ( لا قول إلا بعمل
ولا عمل إلا بنية ، ولا نية إلا بإصابة السنة ) ( 1 ) ولا حجة لأبي حنيفة في الآية ، لأنها
تقتضي القصد إلى الصلاة ، إذ هذا هو المفهوم من قولك : إذا لقيت الأمر فالبس
أهبتك معناه للقائه ، وكذا قوله ( إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ) ( 2 ) أي للصلاة ،
وقوله عليه السلام : ( الماء مطهر مطلقا ) ( 3 ) .
قلنا هو : موضع المنع ، أما في ( إزالة الخبث ) فمسلم وأما في ( رفع
الحدث ) فممنوع ، ومحلها القلب لأنها إرادة ، ومحل الإرادة القلب ، ويشترط
استحضار نية التقرب ، لقوله تعالى : ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين ) ( 4 )
ولا يتحقق الإخلاص إلا مع نية التقرب ، ونية استباحة الصلاة أو رفع الحدث ،
ومعناهما واحد وهو إزالة المانع أو استباحة فعل لا يصح إلا بالطهارة كالطواف
لقوله تعالى : ( إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ) ( 5 ) أي اغسلوا للصلاة ، ولا فرق
بين أن ينوي استباحة الصلاة بعينها أو الصلاة مطلقا ، وفي اشتراط نية الوجوب أو
الندب تردد ، أشبهه عدم الاشتراط ، إذا القصد الاستباحة والتقرب وإن تقع مقارنة
لغسل الوجه ، لأنه بذاته الطهارة فلو تراخت وقع غير منوي ، واستدامة حكمها
وهو أن ينتقل إلى نية تنافي الأولى ، وإنما اقتصر على الحكم لأن استدامة النية
مما يعسر بل يتعذر في الأكثر فاقتصر على استدامة الحكم مراعاة لليسر .
هامش
1 ) البحار ج 1 ص 207 ( طبع حديث ) .
2 ) المائدة : 6 .
3 ) مسند أحمد بن حنبل ج 4 ص 17 و 19 .
4 ) البينة : 5 .
5 ) المائدة : 6 .