عن النبي صلى الله عليه وآله : قال ( إذا دخلت المخرج فلا تستقبل القبلة ولا تستدبرها ، ولكن
شرقوا أو غربوا ) ( 1 ) .
فإن احتج داود ، بما رووه عن جابر قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وآله أن يستقبل
القبلة ببول أو غايط ، ورأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها ، وعن عراك ، عن عايشة
قالت : ( ذكر لرسول الله صلى الله عليه وآله أن قوما يكرهون استقبال القبلة بفروجهم ، فقال : وقد
فعلوها استقبلوا بمقعدي القبلة ) ) ( 2 ) .
والجواب : إن حديث جابر حكاية فعل ، وقد عارض القول فالترجيح للقول
ويحتمل أن يظن جابر الاستقبال وإن لم يكن استقبالا حقيقيا ، لأنه يخرج عنه بالانحراف
القليل . وحديث عراك مرسل ، قال ابن حنبل : عراك لم يلق عايشة ، إذا عرفت تحريم
الاستقبال والاستدبار في الجملة فاعلم أنه يحرم في الصحاري والأبنية . وقال سلار بن
عبد العزيز ، من أصحابنا يكره في البنيان ، وبه قال المفيد ( ره ) ، وهو اختيار الشافعي
لما رووا أن ( ابن عمر استقبل القبلة وبال : فقيل له في ذلك فقال : إنما نهى النبي صلى الله عليه وآله
عن ذلك في الفضاء فإذا كان بينك وبين القبلة شئ يشترك فلا بأس ) ( 3 ) .
ورووا عنه ( أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وآله على حاجته مستدبر الكعبة ) ( 4 ) ومن
طريق الخاصة : ما رواه محمد بن إسماعيل بن بزيع قال : ( دخلت على الرضا عليه السلام
وفي منزله كنيف مستقبل القبلة ) ( 5 ) .
لنا الأحاديث السابقة فإنها دالة على التحريم مطلقا ، وأما استقبال ابن عمر ببوله
فلا حجة فيه ، لاحتمال أن يكون صار إليه اجتهادا ، وإخباره أنه رأى رسول الله صلى عليه وآله
هامش
1 ) الوسائل ج 1 أبواب أحكام الخلوة باب 1 ح 5 ص 213 .
2 ) سنن البيهقي ج 1 كتاب الطهارة ص 93 .
3 ) سنن البيهقي ج 1 كتاب الطهارة ص 92 .
4 ) سنن البيهقي ج 1 كتاب الطهارة ص 92 .
5 ) الوسائل ج 1 أبواب أحكام الخلوة باب 2 ح 7 ص 213 .